ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

تفسير المفردات : مصيبة : أي عذاب الدنيا والآخرة، ولولا الثانية بمعنى هلا وتفيد تمني حصول ما بعدها والحث عليه.
المعنى الجملي : بعد أن أبان سبحانه فيما سلف أنه أرسل موسى من بعد أن أهلك القرون الأولى، ودرست الشرائع، واحتيج إلى نبي يرشد الناس إلى ما فيه صلاحهم في معاشهم ومعادهم أردف ذلك بيان الحاجة إلى إرسال رسوله محمد صلى الله عليه وسلم لمثل تلك الدواعي التي دعت إلى إرسال موسى عليه السلام، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، ولأن رحمته اقتضت ألا يعذب أحدا إلا إذا أرسل رسولا، ويتضمن ذلك كون القرآن وحيا من عند الله، لأن ما فصل فيه من الأحوال لا يتسنى إلا بالمشاهدة أو التعلم ممن شاهدها، وقد انتفى كلاهما فتبين أنه بوحي من علام الغيوب.
الإيضاح : ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين أي ولولا أن يقول هؤلاء الذين أرسلناك إليهم حين يحل بهم بأسنا ويأتيهم عذابنا على كفرهم بربهم واجتراحهم للمعاصي قبل أن نرسلك إليهم : ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا قبل أن يحل بنا سخطك وينزل بنا عذابك، فنتبع أدلتك وآي كتابك التي تنزلها عليه، ونكون من المؤمنين بألوهيتك المصدقين برسولك - لعاجلناهم العقوبة على شركهم، لكنا بعثناك إليهم نذيرا ببأسنا كما هو سنتنا في أمثالهم كما جاء في الآية الكريمة : لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ( النساء : ١٦٥ ).
والخلاصة : إنا أزحنا العذر، وأكملنا البيان فبعثناك أيها الرسول إليهم، وقد حكمنا بأنا لا نعاقب عبدا إلا بعد إكمال البيان والحجة وبعثة الرسل.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير