ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

ثم زاد كتاب الله هذا المعنى توضيحا وتوكيدا، فقال تعالى : ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين ومعنى هذه الآية ان الله تعالى، رحمة منه وفضلا، نظر إلى حال " أهل الفترة والجاهلية الأولى " ولم يبادر إلى عقابهم بما يستحقون، رغما عما اجترحوه من المعاصي والآثام، في سالف الأيام والأعوام، لأنه لو لم يمهلهم، ولو بادرهم بالعقاب قبل إرسال الرسول وإنزال الكتاب، لخيل إليهم أنه مظلومون، ولقالوا : كيف يعاقبنا الحق ونحن من الهداية محرومون، فلو أرسل إلينا رسولا لآمنا به وصدقناه، ولو انزل علينا كتابا لأخذنا به واتبعناه.
ويعرج كتاب الله بعد ذلك على موقف المتعنتين المعاندين الذين تمسكوا بالضلال والخبال حتى بعد إعلان الرسالة ونزول الكتاب، وأخذوا يشترطون للإيمان بخاتم الرسل ان يكون له من الآيات مثل ما أوتي موسى من قبل، والحال أنهم لم يومنوا برسالة موسى ولا برسالة عيسى من بعده، رغما عن الآيات التي قارنت رسالتهما. على أنه لا يلزم أن تكون معجزات الأنبياء عليهم السلام واحدة، كما لا يلزم فيما أنزل عليهم من الكتب أن يكون على وجه واحد.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير