ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙ

تمهيد :
قص القرآن الكريم جانبا من قصص موسى وشعيب وغيرهما من الأنبياء، وهنا يقدم القرآن الأدلة على صدق رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد حوى القرآن أخبار الأمم السابقة، كقصص نوح وهود وصالح ولوط وموسى، مع من أرسلوا إليهم، وهذه الأخبار تطاول عليها الزمن، ووجد نصيب منها في التوراة سليما من التحريف، ونصيب منها محرف، قوّمه القرآن وأرشد إلى الصواب واليقين فيه، ومحمد صلى الله عليه وسلم كان أميا نشأ في أمة أمية، ولم يتجول في البلاد، ولم يقرأ أخبار الأمم، ثم قصّ هذا القصص بالحق، فلا يمكن أن يروى هذا القصص بهذا التفصيل البارع إلا أن يكون ذلك عن طريق الوحي الإلهي، الذي أنزله الله عليه ليبلغه للناس، تحقيقا لوعد الله ألا يعذب أمة إلا بعد أن يرسل إليها الرسل، ويبلغها الكتب وأمور الرسالة وشئونها على وجه يحرك فيها داعية القبول، فإذا أطاعت فلها السعادة في الدارين، وإلا فقد أعذر من أنذر.
المفردات :
مصيبة : عذاب الدنيا والآخرة.
لولا " الثانية " : هلا، وتفيد تمنّى حصول ما بعدها والحث عليه.
التفسير :
٤٧- ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم فيقولوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك ونكون من المؤمنين .
وأرسلناك لتقيم عليهم الحجة، وتقطع عنهم العذر، حين ينزل عليهم عذاب في الدنيا أو الآخرة، فيقولون : يا ربنا هلا أرسلت إلينا رسولا يرشدنا ويحذرنا، فنتبع آياتك المنزلة عليه، ونكون من المؤمنين به، فالآية تعقيب يبين الحكمة في إرسال الرسل عامة، وفي رسالة محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، وهي الإعذار إلى الناس، وإخبارهم بحقائق الكون وخلق الدنيا، والبعث في الآخرة.
وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا [ الإسراء : ١٥ ].
ويقول عز شأنه : رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما [ النساء : ١٦٥ ].
جاء في ظلال القرآن :
فهي رحمة الله بالقوم، وهي حجته كذلك عليهم، كيلا يعتذروا بأنهم أخذوا على غرة، وأنهم لم ينذروا قبل أخذهم بالعذاب –وما هم فيه من جاهلية وشرك ومعصية يستوجب العذاب- فأراد الله أن يقطع حجتهم، وأن يعذر إليهم، وأن يوقفهم أمام أنفسهم، مجردين من كل عائق يعوقهم عن الإيمان. اه.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير