ﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭ

وقيل: إنهم تجبروا فلم يدروا ماذا يجيبون لما سئلوا.
وقوله: فَهُمْ لاَ يَتَسَآءَلُونَ، أي بالأنساب والقرابة، قالهه مجاهدد. ثم قال تعالى: فَأَمَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً، أي من تاب من شركه، وآمن وعمل بما أمره الله ورسوله: فعسى أَن يَكُونَ مِنَ المفلحين، أي من المنجيين المدرركين طلبتهمم عند الله الخالدين في جنانه، و " عسى " من الله واجب.
قال تعالى: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخْتَارُ، أي يخلق ما يريد، ويختار الرسل، مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة أي ليس يرسل الرسل باختيارهم: أي باختيار المشركين، فالوقف على هذا المعنى وَيَخْتَارُ، و " ما " نافية.
قال علي بن سليمان: لا يجوز أن تكون " ما " في موضع نصب، لأنه لا عائد عليها. وفي كون ما للنفي رد على القدرية، ولو كانت " ما " في موضع نصب لكان ضميرها اسم كان، في كان مضممراً، وللزم نصب الخيرة، على خبر كان.

صفحة رقم 5563

وأجاز الزجاج: أن تكون " ما " في موضع نصب بيختار وتقدر حذفاً من الكلام، والتقدير: ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة، فلإتمام على هذا القول على و يَخْتَارُ، ولا يقف إلا على الخيرة. وجعل " ما " نافية، والوقف على وَيَخْتَارُ. وهو مذهب أكثر العلماء.
وكان الطبري ينكر أن تكون " ما " نافية، ولا يحسن عنده أن تكون " ما " إلا في موضع نصب بمعنى الذي، والتقدير عنده: ويختار لولاية الخيرة من خلقه من سبقت له منه السعادة، وذلك أن المشركين كانوا يختارون خيار أموالهم، فيجعلونها لآلهتهم. فقال الله: وربك يا محمد يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ، أن يخلقه، ويختار للهداية من خلقه من سبق له في علمه. السعادة نظير ما كان من اختيار هؤلاء المشركين لآلهتهم خيار أموالهم وقد قال ابن عباس في الآية: كانوا يجعلون لآلهتهم خيار أموالهم.
فالطبري: يجعل " ما " لمن يعقل بمعنى " الذي " ويقدر رفع " الخيرة "

صفحة رقم 5564

بالابتداء لَهُمُ الخيرة، والجملة خبر كان وشبهه بقولك: " كان زيد أبوه منطلق " وهذا كلام لا وجه له ولا معنى لأنه عائد يعود على اسم كان، فإن قدرت فيه محذوفة جاز على بعد، وكان هو خبر " الخيرة "، ولهم: ملغى وأحال الطبري كون " ما " للنفي لأنها لو كانت للنفي لكان المعنى: أنه لم تكن لهم الخيرة فيما مضى قبل نزول الآية، ولهم ذلك فيما يستقبلون، لأنك إذا قلت: " ما كان لك هذا " كان معنى الكلام: لم يكن فيما مضى وقد يكون له فيما يستقبل.
قال أبو محمد مؤلفه رضي الله عنهـ: وهذا لا يلزم، بل هي نفي عام في الماضي والمستقبل، وقد أجمع اللغة على أن " ما " تنفي الحال والاستقبال كليس. ولذلك عملت عملها. دليله: قوله تعالى: مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَآ إِلاَّ خَآئِفِينَ [البقرة: ١١٤]. وقوله: مَّا كَانَ عَلَى النبي مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ [الأحزاب: ٣٨] فهذا نفي عام في الماضي والمستقبل، ولو كان الأمر على ما أصل الطبري لكان لهم دخولها فيما يستقبل غير خائفين، ولكان على النبي الحرج فيما فرض الله له فيما يستقبل، وهذا كثير في القرآن على خلاف ما تأول الطبري

صفحة رقم 5565

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية