وقوله : وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا أي : استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل والنعمة الطائلة، في طاعة ربك والتقرب إليه بأنواع القربات، التي يحصل لك بها الثواب في الدار الآخرة. وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا أي : مما أباح الله فيها١ من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح، فإن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، ولزورك عليك حقا، فآت كل ذي حق حقه.
وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ أي : أحسن إلى خلقه كما أحسن هو إليك وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأرْضِ أي : لا تكنْ همتك بما أنت فيه أن تفسد به الأرض٢، وتسيء إلى خلق الله إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ .
٢ - في أ :"في الأرض"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة