تمهيد :
تفيد سورة القصص فضل الله على عباده، وكمال قدرته وجبروته، فهو سبحانه مالك الملك، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء، وقد ظهرت آثار القدرة في تجريد فرعون من ملكه، وغرقه في اليمّ مع جيشه.
وفي ختام السورة نجد لوحة هادفة، تبين قصة قارون فتذكر غناه وظلمه وتباهيه بالمال، وعدم تواضعه، وعدم شكره لله، ثم خسف الله به وبداره الأرض، والقصة فيها عظة وعبرة، فالمال مال الله وهو نعمة تستحق الشكر، وتستحق إخراج الزكاة وإعطاء الفقراء حقهم، ومن منع الزكاة فإنه يعذب أشد العذاب يوم القيامة، وقد وضع القرآن الكريم والسنة المطهرة منهجا سليما للسلوك المالي المطلوب فيما يأتي :
١- الإسلام احترام الملكية الفردية.
٢- وقد جعل الإسلام الغني موظفا في ماله، فالمال مال الله، والغني يستثمره ويخرج حق الله فيه، بالزكاة والصدقة وصلة الرحم والتكافل الاجتماعي.
٣- شجع القرآن تقارب الطبقات، وحث على عتق الرقبة والوفاء بالنذر، وجعل هناك كفارة مالية لكثير من الأفعال، مثل : كفارة الظهار، واليمين، والفطر في رمضان، والفدية في الحج، والتقرب إلى الله تعالى.
المفردات :
وابتغ : واطلب.
ولا تبغ الفساد : ولا تطلبه.
التفسير :
٧٧- وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين .
يريد الإسلام إنسانا متوازنا، يقصد بعمله وجه الله، فالمال مال الله، والإنسان مستخلف عن الله في إدارته، قال تعالى : وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه.. [ الحديد : ٧ ].
وقد حرر الإسلام الإنسان من عبادة المال والهوى، والجاه والسلطان، وطلب منه أن يقصد بعمله وجه الله، ويعلم أن متاع الدنيا قليل وأن الآخرة خير وأبقى، ولقد وجه الأتقياء النصيحة إلى قارون قائلين : قدم من المال رصيدا لك في الآخرة، بإخراج الزكاة والصدقة والمساعدة، واقصد بعملك وجه الله، ولك أن تستمتع بمالك بالطرق التي أحلها الله، في المأكل والملبس والمسكن والمتعة الحلال، وكما أحسن الله إليك بالمال، فأحسن إلى الفقراء وعليك بالشكر، وشكر النعمة استخدامها فيما خلقها الله له، أي : قابل الإحسان من الله، بالإحسان إلى عباده، وبالشكر لله والتواضع والرأفة والرحمة بالآخرين، ولا تستغل كنوزك في الفساد والتعالي، وارتكاب الموبقات والشرور، إن الله لا يحب المفسدين بل يبغضهم وينتقم منهم.
تفسير القرآن الكريم
شحاته