ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

تفسير المفردات : الدار الآخرة : أي ثواب الله بإنفاق المال فيما يوصل إلى مرضاته، على علم عندي : أي على حسن تصرف في المتاجر واكتساب الأموال.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حديث أهل الضلالة وما يلقونه من الإهانة والاحتقار يوم القيامة، ومناداتهم على رؤوس الأشهاد بما يفضحهم ويبين لهم سوء مغبتهم. أعقبه بقصص قارون، ليبين عاقبة أهل البغي والجبروت في الدنيا والآخرة، فقد أهلك قارون بالخسف، وزلزلت به الأرض، وهوت من تحته، ثم أصبح مثلا يضرب للناس في ظلمه وعتوه، ويستبين لهم به سوء عاقبة البغاة، وما يكون لهم من النكال والوبال في الدنيا والآخرة فيندمون على ما فعلوا :

ندم البغاة ولات ساعة مندم والبغي مرتع مبتغيه وخيم
وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة أي واستعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل، والنعمة الطائلة في طاعة ربك، والتقرب إليه بأنواع القربات التي يحصل لك بها الثواب في الدنيا والآخرة، وفي الحديث :" اغتنم خمسا قبل خمس : شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك ".
ولا تنس نصيبك من الدنيا أي ولا تترك حظك من لذات الدنيا في مآكلها، ومشاربها وملابسها ؛ فإن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، وروي عن ابن عمر :" اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا " وعن الحسن :" قدم الفضل وأمسك ما يبلغ ".
وأحسن كما أحسن الله إليك أي وأحسن إلى خلقه، كما أحسن هو إليك فيما أنعم به عليك، فأعن خلقه بمالك وجاهك، وطلاقة وجهك، وحسن وجهك وحسن لقائهم، والثناء عليهم في غيبتهم.
ولا تبغ الفساد في الأرض أي ولا تصرف همتك، بما أنت فيه إلى الفساد في الأرض، والإساءة إلى خلق الله.
إن الله لا يحب المفسدين أي إن الله لا يكرم المفسدين، بل يهينهم ويبعدهم من حظيرة قربه، ونيل مودته ورحمته.
ثم بين أنه مع كل هذه المواعظ أبى وزاد في كفران النعمة فقال : قال إنما أوتيته على علم عندي أولم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة وأكثر جمعا ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير