ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

(وابتغ فيما آتاك الله) أي واطلب فيما أعطاك الله من الأموال والثروة والغنى (الدار الآخرة) هي الجنة فأنفقه فيما يرضاه الله كصدقة وصلة رحم، وإطعام جائع، وكسوة عار، ونفقة على محتاج. لا في التجبر والبغي. وقرئ، واتبع.

صفحة رقم 149

(ولا تنس نصيبك من الدنيا) قال جمهور المفسرين: وهو أن يعمل في دنياه لآخرته، ونصيب الإنسان عمره وعمله الصالح، قال الزجاج: معناه لا تنس أن تعمل لآخرتك لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا الذي يعمل به لآخرته، وقال الحسن وقتادة: معناه لا تضع حظك من دنياك في تمتعك بالحلال، وطلبك إياه، وهذا ألصق بمعنى النظم القرآني. وقال ابن عباس: إن تعمل فيها لآخرتك، وفسر بعضهم النصيب بالكفن، وعليه قول الشاعر:

نصيبك مما تجمع الدهر كله رداءآن تدرج فيهما وحنوط
وفسره البيضاوي بما يحتاج إليه منها، وفي الحديث: " اغتنم خمساً قبل خمس شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك " وهو مرسل. وهذا ما جرى عليه مجاهد، وابن زيد. وقيل: معناه خذ ما تحتاجه من الدنيا. وأخرج الباقي، وقيل: أمر أن يعدم الفضل ويمسك ما يغنيه.
(وأحسن كما أحسن الله إليك) الكاف للتشبيه، أي أحسن إحساناً كإحسان الله إليك، أو للتعليل، أي أحسن إلى عباد الله بما أنعم به عليك من نعم الدنيا لما أمره بالإحسان بالمال، أمره ثانياً بالإحسان مطلقاً. ويدخل فيه الإعانة بالمال والجاه، وطلاقة الوجه. وحسن اللقاء. وقيل أطع الله واعبده كما أنعم عليك، ويؤيده ما ثبت في الصحيحين وغيرهما: إن جبريل سأل رسول الله - ﷺ - عن الإحسان فقال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
(ولا تبغ الفساد في الأرض) أي: لا تعمل فيها بمعاصي الله (إن الله لا يحب المفسدين) في الأرض يعني أنه يعاقبهم.

صفحة رقم 150

قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨) فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٧٩) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (٨٠) فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (٨١)

صفحة رقم 151

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية