ﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅ

وثانيها : قوله : وابتغ فِيمَا آتَاكَ . يجوز أن يتعلق «فِيمَا آتَاكَ » ب «ابْتَغِ »، وإن يتعلق بمحذوف على أنه حال، أَي : متقلباً «فِيمَا آتاكَ ». و «مَا » مصدرية أو بمعنى الذي١. والمراد٢ أن يصرف المال إلى ما يؤديه إلى الجنة، والظاهر أنه كان مقرّاً بالآخرة٣.
وثالثها : قوله : وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدنيا قال مجاهد وابن زيد لا تترك أن تعمل في الدنيا للآخرة٤ وقال السُّدِّي : بالصدقة وصلة الرحم٥ وقال علي ألاَّ تنسى صحتك وقوة شبابك وغناك أن تطلب بها الآخرة، «قال عليه السلام٦ لرجل وهو يعظه :«اغْتَنِمْ خَمْساً قبلَ خَمْسٍ شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِك، وصحَّتك قبل سَقَمِكَ، وغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وفَرَاغك قَبْلَ شُغْلِكَ، وحَيَاتكَ قَبْلَ مَوْتِكَ »٧.
قوله : وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ : أي : إحساناً٨ كإحسانه إليك، أي : أحسن بطاعة الله كما أحسن إليك بنعمته٩، وقيل : أحسن إلى الناس كما أحسن الله إليك١٠، وقيل١١ إنه لما أمره بالإحسان بالمال أمره بالإحسان مطلقاً، ويدخل فيه الإعانة بالمال والجاه وطلاقة الوجه وحسن اللقاء١٢.
قوله : وَلاَ تَبْغِ الفساد فِي الأرض ولا تطلب الفساد في الأرض١٣، وكل من عصى الله فقد طلب الفساد في الأرض١٤، وقيل المراد ما كان عليه من الظلم والبغي١٥، و«في الأَرْض » يجوز أن يتعلق ب «تَبْغ » أو ب «الفَسَادِ » أو بمحذوف على أنه حال وهو بعيد. ثم قال : إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المفسدين ، قيل : إن هذا القائل هو موسى١٦ عليه السلام١٧ ؛ وقيل : بل مؤمنو قومه١٨.

١ قاله أبو البقاء. التبيان ٢/١٠٢٦..
٢ في الأصل: والمعنى..
٣ انظر الفخر الرازي ٢٥/١٦..
٤ انظر البغوي ٦/٣٦٢..
٥ المرجع السابق..
٦ في ب: عليه الصلاة والسلام..
٧ أخرجه البغوي بسنده عن عمرو بن ميمون الأزدي. انظر البغوي ٦/٣٦٢..
٨ إحساناً: سقط من ب..
٩ انظر البغوي ٦/٣٦٢. فتكون الكاف للتشبيه، وهو أن يكون في بعض الأوصاف، لأن مماثلة إحسان العبد لإحسان الله من جميع الصفات يمتنع أن تكون، فالتشبيه وقع في مطلق الإحسان. البحر المحيط ٧/١٣٣..
١٠ انظر البغوي ٦/٣٦٢. فتكون الكاف للتعليل. البحر المحيط ٧/١٣٣..
١١ في ب: واعلم..
١٢ انظر الفخر الرازي ٢٥/١٦-١٧..
١٣ في الأرض: سقط من ب..
١٤ انظر البغوي ٦/٣٦٢..
١٥ انظر الفخر الرازي ٢٥/١٧..
١٦ انظر الكشاف ٣/١٧٨، الفخر الرازي ٢٥/١٧..
١٧ في ب: عليه الصلاة والسلام..
١٨ انظر الفخر الرازي ٢٥/١٧..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية