وهذا معنى قوله : فالتقطه آلُ فرعون ؛ أخذه. قال الزجّاج : وكان فرعون من أهل فارس، من إصْطَخْر. والالتقاط : وجدان الشيء من غير طلب ولا إرادة، ومنه : اللُّقَطَةُ، لما وُجد ضالاً. وقوله : ليكونَ لهم عَدُواً وحَزَناً أي : ليصير الأمر ذلك، لا أنهم أخذوه لهذا، فاللام للصيرورة ؛ كقولهم : لدوا للموت وابنوا للخراب. وقال صاحب الكشاف : هي لام " كي " التي معناها التعليل، كقولك : جئت لتكرمني. ولكن معنى التعليل فيها وارد على طريق المجاز ؛ لأن ذلك لما كان نتيجة التقاطهم له، شبه بالداعي الذي يفعل الفاعل الفعلَ لأجله. ه. وتسمى بالاستعارة التبعية.
وفي " الحَزَن " لغتان ؛ الفتح، والضم، كالعدم والعدم.
إنَّ فرعونَ وهامانَ وجنودَهما كانوا خاطئين ، أي : مذنبين، فعاقبهم الله تعالى بأن ربَّى عدوهم، ومن هو سبب هلاكهم على يديهم. أو : كانوا خاطئين في كل شيء، فليس خطؤهم في تربية عدوهم ببدع منهم.
وقوله تعالى : ليكون لهم عدواً وحزناً ، ما كان التقاط فرعون لموسى إلا للمحبة والفرح، فخرج له عكسه. ومن هذا كان العارفون لا يسكنون إلى الشيء ولا يعتمدون على شيء ؛ لأن العبد قد يخرج له الضرر من حيث النفع، وقد يخرج له النفع من حيث يعتقد الضرر، وقد ينتفع على أيدي الأعداء، وَيُضَرُّ على أيدي الأَحِبَّاءِ، فليكن العبد سلْماً بين يدي سيده، ينظر ما يفعل به. والله يعلم وأنتم لا تعلمون .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي