ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ

قَوْله تَعَالَى: فالتقطه آل فِرْعَوْن الِالْتِقَاط هُوَ وجود الشَّيْء من غير طلب. وَفِي الْقِصَّة: أَن أم مُوسَى وضعت مُوسَى فِي التابوت، وَجَاءَت بِهِ وألقته فِي النّيل، فَمر بِهِ المَاء إِلَى جَانب دَار فِرْعَوْن، وَقد كَانَت الْجَوَارِي خرجن لاستقاء المَاء، فَرد المَاء التابوت فِي المشرعة الَّتِي يستقون مِنْهَا، وَيُقَال: تعلق التابوت بِالشَّجَرِ الَّتِي كَانَت ثمَّ، ومُوسَى هُوَ بالعبرية موشى، و " مو " هُوَ المَاء، و " شى " هُوَ الشّجر، وَسمي موشى؛ لِأَنَّهُ وجد بَين المَاء وَالشَّجر، فَأخذت الْجَوَارِي التابوت، وذهبن بِهِ إِلَى امْرَأَة فِرْعَوْن، وَهِي آسِيَة بنت مُزَاحم، وَيُقَال: إِنَّهَا كَانَت من بني إِسْرَائِيل، وَكَانَ فِرْعَوْن نكح مِنْهُم هَذِه الْمَرْأَة.
وَقَوله: ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا (هَذِه اللَّام لَام الْعَاقِبَة، وَقيل: لَام الصيرورة، فَإِنَّهُم مَا التقطوه ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا)، وَلَكِن صَار أَمرهم إِلَى هَذَا، فَذكر

صفحة رقم 123

وهامان وجنودهما كَانُوا خاطئين (٨) وَقَالَت امراة فِرْعَوْن قرت عين لي وَلَك لَا تقتلوه عَسى أَن ينفعنا أَو نتخذه ولدا وهم لَا يَشْعُرُونَ (٩) وَأصْبح فؤاد أم مُوسَى اللَّام على معنى الصيرورة، وَهَذَا كَقَوْل الشَّاعِر:

(أَمْوَالنَا لِذَوي الْمِيرَاث نجمعها ودورنا لخراب الدَّهْر نبنيها)
وَقَوله: إِن فِرْعَوْن وهامان وجنودهما كَانُوا خاطئين أَي: تاركين طَرِيق الْحق.

صفحة رقم 124

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية