ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ

تفسير المفردات : الالتقاط : أخذ الشيء فجأة من غير طلب له، والمراد من الخطأ هنا : الخطأ في الرأي وهو ضد الصواب والمراد به الشرك والعصيان لله.
الإيضاح : فالتقطه آل فرعون أي فأخذه أهل فرعون أخذ اللقطة التي يعنى بها وتصان عن الضياع صبيحة الليل الذي ألقى فيه التابوت.
روي أن الموج أقبل به يرفعه مرة ويخفضه أخرى حتى أدخله بين الأشجار عند بيت فرعون، فخرج جواري امرأته إلى الشط فوجدن التابوت فأدخلنه إليها وظنن أن فيه مالا، فلما فتحنه وجدن فيه غلاما فوقعت عليها رحمته فأحبته.
ولما أخبرت فرعون به أراد أن يذبحه إذ قال إني أخاف أن يكون هذا من بني إسرائيل وأن يكون هلاكنا على يديه، فلم تزل تكلمه حتى تركه لها.
ثم ذكر سبحانه أن العاقبة كانت ضد ما قصدت فقال :
ليكون لهم عدوا وحزنا أي لتكون عاقبة أمره كذلك إذ أراد الله هذا، وهذا كما تقول : لآخر تؤنبه على فعل كان قد فعله وهو يظن نفسه محسنا فيه وأدى الأمر إلى مساءة وضر قد لحقه : فعلت هذا لضر نفسك، وهو قد كان حين الفعل راجيا نفعه غير أن العاقبة جاءت بخلاف ما كان يرجو، وهذا جار على سنن العرب في كلامهم، فيذكرون الحال بالمآل قال شاعرهم :

وللمنايا تربّي كل مرضعة ودورنا لخراب الدهر نبنيها
وقال آخر :
فللموت تغذو الوالدات سخالها كما لخراب الدهر تبنى المساكن
فعاقبة البناء الخراب وإن كان في الحال مفروحا به، وعاقبة تغذية السخال الذبح وإن كانت الآن تغذى لتسمن.
والخلاصة : إن الله قيّضهم لالتقاطه : ليجعله لهم عدوا وحزنا، ويستبين لهم بطلان حذرهم منه.
وعداوته إياهم مخالفته لهم في دينهم وحملهم على الحق، وحزنهم بزوال ملكهم على يديه بالغرق بعد أن يظهر فيهم الآيات ولا يستجيبوا لدعوته، فتحل بهم القوارع كما هي في سنة الله في خلقه المكذبين.
ثم بين أن القتل الذي يفعله فرعون وهامان وجنوده لبني إسرائيل حمق وطيش فقال :
إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين أي إن هؤلاء كان من دأبهم الخطأ وعدم التدبر في العواقب، ومن ثم قتلوا لأجله ألوفا، ثم أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير