ثم يقول الحق سبحانه :
فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين ٨
اللقط واللقطة : أن تجد شيئا بدون طلب له، ومنه اللقيط، وهو الطفل الرضيع تجده في الطريق دون قصد منك، أو بحث. وكذلك كان الأمر مع التابوت، فقد جاء آل فرعون وهم جلوس لم يسعوا إليه، ولم يطلبوه، فما أن رأوه أخذوه، لكن ما علة التقاطه ؟
الزوجة قالت قرت عين لي ولك... ٩ ( القصص ) وقالت في حيثية أخرى : عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا... ٩ ( القصص ) فلم يكن لهم بنون، فأرادوه أخا للبنت، وأرادته البنت صيدلية علاج، لكن هل ظلت هذه العلة قائمة ووجدت فعلا ؟
لا، إنما التقطوه لتقدير آخر ليكون لهم عدوا وحزنا.... ٨ ( القصص ) لا ليكون قرة عين، فاللام هنا في ليكون... ٨ ( القصص ) لام العاقبة يعني : كان يفكر لشيء، فجاءت العاقبة بشيء آخر.
وفي هذا إشارة وبيان لغباء فرعون والطمس على بصيرته وهو الإله ! ! فبعد أن حذره الكهنة، وبعد الرؤيا التي رآها وعلمه بخطورة هذا المولود على ملكه وعلى حياته يرضى أن يربيه في بيته، وهذا دليل صدق قوله تعالى : واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه... ٢٤ ( الأنفال )
ومعنى حزنا... ٨ ( القصص ) يعني حزن مثل : عدم وعدم، وسقم وسقم، وبخل وبخل، فالمعنى يأتي الصيغتين.
وقول الحق سبحانه : إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين٨ ( القصص )
هم خاطئون ؛ لأن تصرفاتهم لا تتناسب مع ما عرفوه من أمر الوليد، فلم يقدروا المسائل، ولم يستنبطوا العواقب، وكان عليهم أن يشكوا في أمر طفل جاء على هذه الحالة، فلا بد أن أهله قصدوا نجاته من يد فرعون.
تفسير الشعراوي
الشعراوي