ﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄ

والفاء في قوله فالتقطه ءالُ فِرْعَوْنَ هي الفصيحة، والالتقاط : إصابة الشيء من غير طلب، والمراد بآل فرعون هم الذين أخذوا التابوت الذي فيه موسى من البحر، وفي الكلام حذف، والتقدير : فألقته في اليمّ بعد ما جعلته في التابوت، فالتقطه من وجده من آل فرعون، واللام في لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً لام العاقبة، ووجه ذلك أنهم إنما أخذوه ؛ ليكون لهم ولداً، وقرّة عين لا ليكون عدوّاً فكان عاقبة ذلك إنه كان لهم عدوًّا وحزناً، ولما كانت هذه العداوة نتيجة لفعلهم، وثمرة له شبهت بالداعي الذي يفعل الفاعل الفعل لأجله، ومن هذا قول الشاعر :
* لدوا للموت وابنوا للخراب *
قول الآخر :

وللمنايا تربي كل مرضعة ودورنا لخراب الدهر نبنيها
قرأ الجمهور وحزناً بفتح الحاء والزاي، وقرأ الأعمش ويحيى بن وثاب وحمزة والكسائي وخلف وحزنا ً بضم الحاء وسكون الزاي، واختار القراءة الأولى أبو عبيدة وأبو حاتم، وهما لغتان كالعَدَم والعُدْم، والرَّشَد والرُّشْد، والسَّقَم والسُّقْم، وجملة إِنَّ فِرْعَوْنَ وهامان وَجُنُودَهُمَا كَانُواْ خاطئين لتعليل ما قبلها، أو للاعتراض لقصد التأكيد ؛ ومعنى خاطئين عاصين آثمين في كل أفعالهم وأقوالهم، وهو مأخوذ من الخطأ المقابل للصواب، وقرىء :" خاطين " بياء من دون همزة، فيحتمل أن يكون معنى هذه القراءة معنى قراءة الجمهور، ولكنها خففت بحذف الهمزة، ويحتمل أن تكون من خطا يخطو : أي تجاوز الصواب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً قال : فرّق بينهم. وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً قال : يستعبد طائفة منهم، ويدع طائفة ويقتل طائفة ويستحيي طائفة.
وأخرج ابن أبي شيبة، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عليّ بن أبي طالب في قوله : وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الذين استضعفوا فِي الأرض وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً أي ولاة الأمر وَنَجْعَلَهُمُ الوارثين أي الذين يرثون الأرض بعد فرعون وقومه وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وهامان وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَحْذَرونَ قال : ما كان القوم حذروه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : وَأَوْحَيْنَا إلى أُمّ موسى أي ألهمناها الذي صنعت بموسى. وأخرج ابن أبي حاتم عن الأعمش قال : قال ابن عباس في قوله : فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ قال : أن يسمع جيرانك صوته. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن مسعود في قوله : وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ موسى فَارِغاً قال : فرغ من ذكر كل شيء من أمر الدنيا إلاّ من ذكر موسى. وأخرج الفريابي وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه من طرق عن ابن عباس في قوله وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمّ موسى فَارِغاً قال : خالياً من كل شيء غير ذكر موسى. وفي قوله : إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ قال : تقول : يا إبناه. وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عنه في قوله : وَقَالَتْ لأخْتِهِ قُصّيهِ أي اتبعي أثره فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ قال : عن جانب. وأخرج الطبراني وابن عساكر عن أبي أمامة ؛ ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لخديجة :«أما شعرت أن الله زوّجني مريم بنت عمران وكلثوم أخت موسى وامرأة فرعون ؟» قالت : هنيئاً لك يا رسول الله )، وأخرجه ابن عساكر عن ابن أبي روّاد مرفوعاً بأطول من هذا، وفي آخره : أنها قالت : بالرفاء والبنين. وأخرج الفريابي، وابن جرير، وابن أبي حاتم، والحاكم وصححه عن ابن عباس في قوله : وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المراضع مِن قَبْلُ قال : لا يؤتى بمرضع فيقبلها.

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية