أنبأ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نا إِبْرَاهِيمُ، نا آدَمُ، نا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، فِي قَوْلِهِ: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ [القصص: ٨٥]، يَعْنِي: «أَعْطَاكَهُ»
أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، نا إِبْرَاهِيمُ، نا آدَمُ، نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، قَالَ: نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، قَالَ: " كَانَ قَارُونُ يُؤْذِي مُوسَى بِكُلِّ أَذًى، وَكَانَ ابْنُ عَمِّهِ، فَقَالَ لِامْرَأَةٍ بَغِيٍّ: إِذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدِي غَدًا فَتَعَالِي فَقُولِي: إِنَّ مُوسَى رَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي، وَلَكِ كَذَا وَكَذَا، فَلَمَّا كَانَ
الْغَدُ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عِنْدَ قَارُونَ جَاءَتِ الْمَرْأَةُ، فَقَالَتْ: إِنَّ قَارُونَ أَمَرَنِي أَقُولُ: إِنَّ مُوسَى رَاوَدَنِي عَنْ نَفْسِي، وَإِنَّ مُوسَى لَمْ يَقُلْ لِي ذَلِكَ، فَبَلَغَ مُوسَى قَوْلُهُ، وَهُوَ فِي الْمِحْرَابِ فَسَجَدَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ قَارُونَ قَدْ بَلَغَ مِنْ أَذَاهُ أَنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنْ يَا مُوسَى، إِنِّي قَدْ أَمَرْتُ الْأَرْضَ أَنْ تُطِيعَكَ، وَقَدْ أَمَرْتُ السَّمَاءَ أَنْ تُطِيعَكَ، وَقَدْ أَمَرْتُ الْبِحَارَ أَنْ تُطِيعَكَ، فَأَتَى مُوسَى قَارُونَ وَهُوَ فِي غَرْفَةٍ لَهُ قَدْ ضَرَبَ عَلَيْهَا صَفَائِحَ الذَّهَبِ، فَقَالَ: يَا قَارُونُ أَقُلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ، فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى أَكْعُبِهِمْ، فَقَالَ لَهُ قَارُونُ وَمَنْ مَعَهُ: يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ فَيُنْجِينَا وَنُؤْمِنُ بِكَ، فَقَالَ: يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ، فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى رُكَبِهِمْ، فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ: يَا أَرْضُ خُذِيهِمْ، فَأَخَذَتْهُمْ إِلَى أَنْصَافِهِمْ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ، وَيَقُولُونَ لَهُ يَا مُوسَى: ادْعُ لَنَا رَبَّكَ فَيُنْجِينَا، وَنُؤْمِنُ بِكَ حَتَّى تَطَابَقَتْ عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَهْتِفُونَ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: مَا أَفَظَّكَ يَا مُوسَى، أَمَا وَعِزَّتِي لَوْ دَعَوْنِي دَعْوَةً وَاحِدَةً لَرَحِمْتُهُمْ وَلَأَجَبْتُهُمْ "
صفحة رقم 533تفسير مجاهد
أبو الحجاج مجاهد بن جبر التابعي المكي القرشي المخزومي
محمد عبد السلام أبو النيل