إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ظلال مبين( ٨٥ ) وما كنت ترجوا أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك فلا تكونن ظهيرا للكافرين( ٨٦ ) ولا يصدنك عن آيات الله بعد إذ أنزلت إليك وادع إلى ربك ولا تكونن من المشركين( ٨٧ ) ولا تدع مع الله إلها آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون ( القصص : ٨٥-٨٨ ).
تفسير المفردات : فرض عليك : أي أوجب عليك، ومعاد الرجل : بلده، لأنه يتصرف في البلاد ثم يعود إليه.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر قصص موسى وقومه مع قارون، وبين بغي قارون واستطالته عليهم ثم هلاكه، ونصرة أهل الحق عليه أردف هذا قصص محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع قومه، وإيذائهم إياه، وإخراجهم له من مسقط رأسه، ثم إعزازه إياه بالإعادة إلى مكة، وفتحه إياها منصورا ظافرا.
الإيضاح : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد أي إن الذي أوجب عليك العمل بأحكام القرآن وفرائضه - لرادّك إلى محل عظيم القدر اعتدته وألفته، وهو مكة والمراد بذلك عوده إليها يوم الفتح، وقد كان للعود إليها شأن عظيم، لاستيلاء رسول الله عليها عنوة، وقهره أهلها، وإظهار عز الإسلام، وإذلال المشركين.
وهذا وعد من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة في أذى وغلبة من أهلها أنه يهاجر منها ويعيده إليها ظاهرا ظافرا.
روى مقاتل : أنه عليه الصلاة والسلام خرج من الغار( حين الهجرة )وسار في غير الطريق مخافة الطلب، فلما أمن رجع إلى الطريق ونزل بالجحفة بين مكة والمدينة، وعرف الطريق إلى مكة، واشتاق إليها، وذكر مولده ومولد أبيه، فنزل جبريل عليه السلام وقال له : أتشتاق إلى بلدك ومولدك ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : نعم، فقال جبريل : فإن الله يقول : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد .
وهذه إحدى معجزاته صلى الله عليه وسلم لأنه أخبر عن الغيب ووقع كما أخبر.
ولما قال المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم( إنك لفي ضلال مبين )نزل قوله تعالى :
قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين أي قل لمن خالفك وكذبك من قومك المشركين ومن تبعهم : ربي أعلم بالمهتدى مني ومنكم وستعلمون من تكون له عاقبة الدار، ومن تكون له الغلبة والنصرة في الدنيا والآخرة.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر قصص موسى وقومه مع قارون، وبين بغي قارون واستطالته عليهم ثم هلاكه، ونصرة أهل الحق عليه أردف هذا قصص محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه مع قومه، وإيذائهم إياه، وإخراجهم له من مسقط رأسه، ثم إعزازه إياه بالإعادة إلى مكة، وفتحه إياها منصورا ظافرا.
تفسير المراغي
المراغي