(إن الذي فرض عليك القرآن) قال المفسرون: أي أنزل عليك، وقال الزجاج: فرض عليك العمل بما يوجبه القرآن، وتقدير الكلام فرض عليك أحكام القرآن وفرائضه. وقيل: أوجب عليك تلاوته وتبليغه، والعمل بما فيه، عن علي بن حسين بن واقد قال: " أنزلت هذه الآية على رسول الله - ﷺ - بالجحفة حين خرج - ﷺ - مهاجراً إلى المدينة " فليست مكية ولا مدنية، كما مر في أول السورة (لرادك إلى معاد) قال جمهور المفسرين: أي إلى مكة وهذا أقرب التفاسير؛ وبه قال ابن عباس كما أخرجه البخاري عنه، وزاد كما أخرجك منها.
قال القتيبي: معاد الرجل بلده لأنه ينصرف فيعود إلى بلده، وقال مجاهد، وعكرمة، والزهري، والحسن: إن المعنى لرادك إلى يوم القيامة وهو
اختيار الزجاج، يقال بيني وبينك المعاد: أي يوم القيامة لأن الناس يعودون فيه أحياء وقال أبو مالك، وأبو صالح: لرادك إلى الجنة وبه قال أبو سعيد الخدري؛ وروي عن مجاهد. وقيل إلى معاد أي إلى الموت.
(قل ربي أعلم من جاء بالهدى) وهو النبي - ﷺ - لأنه الجائي به (ومن هو في ضلال مبين) وهم المشركون، وهذا جواب لكفار مكة لما قالوا للنبي - ﷺ - إنك في ضلال والأولى حمل الآية على العموم، وأن الله سبحانه يعلم حال كل طائفة من هاتين الطائفتين، ويجازيها بما تستحقه من خير وشر.
فتح البيان في مقاصد القرآن
أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي
عبد الله بن إبراهيم الأنصاري