قوله : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ( ٨٥ ) وَمَا كُنتَ تَرْجُو أَن يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِّلْكَافِرِينَ ( ٨٦ ) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( ٨٧ ) وَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لاَ إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : إن الذي أنزل عليك القرآن يا محمد وأوجب عليك تبليغه للناس لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ أي لمُصَيّرك إلى الجنة. وقيل : رادك على يوم القيامة، أو يجيء بك يوم القيامة. وقيل : رادك إلى الموت. وقيل : رادك إلى الموضع الذي خرجت منه وهو مكة. أي رادك إلى مكة ظاهرا على قومك الذين أخرجوك، منتصرا عليهم، وهو قول كثير من المفسرين.
قوله : قُل رَّبِّي أَعْلَمُ مَن جَاء بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُّبِينٍ مَن ، في موضع نصب بفعل مقدر دل على قوله : أعلم وتقديره : يعلم من جاء بالهدى(١) والمعنى : قل لهؤلاء المشركين الضالين : ربي أعلم منكم بالذي جاء بالهدى، وهو نفسه صلى الله عليه وسلم، وأعلم من هو سادر في الغي، جائر عن سواء السبيل.
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز