ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

ولما انتهى كتاب الله من عرض قصة موسى مع فرعون وقصة قارون مع قوم موسى، وهما محور الحديث في " سورة القصص " توجه بالخطاب في الآيات الأربع الأخيرة من هذه السورة إلى خاتم الأنبياء والمرسلين، يمن عليه بنعمة الوحي الذي آتاه، ويذكره بتعاليم الحنيفية السمحة التي يهتدي بها في الدعوة إلى الله، ويأمره بالثبات على الحق والصمود في وجه أعداء الله، ويعرفه بأنه مسؤول عن رسالته أمام الله، وذلك قوله تعالى : إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد أي أن الذي فرض عليك تلقي القرآن، وحفظه وتلاوته، وتبليغه للناس، وتبيينه لهم بما أراك الله، والحكم به في شؤونهم الخاصة والعامة، لرادك إليه، وسائلك يوم القيامة عن جهادك في سبيل القرآن، وعن دور رسالة القرآن، وأثرها في حياة أمة القرآن، وإلى هذا المعنى المناسب للسياق، والمتسق معه أحسن اتساق، ينظر قوله تعالى في آية أخرى : فلنسئلن الذين أرسل إليهم ولنسئلن المرسلين [ الأعراف : ٦ ] وقوله تعالى في نفس الاتجاه : وجيء بالنبيئين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون [ الزمر : ٦٩ ].
وكما قال موسى لفرعون وملائه فيما سبق بإرشاد من ربه : ربي أعلم بمن جاء بالهدى من عنده ومن تكون له عاقبة الدار ها هو كتاب الله يلقن لنبيه الصادق الأمين نفس الأسلوب الحكيم، ويحضه على أن يتلطف مع من يجادلونه، ويرخى لهم العنان، عسى أن يستدرج إلى الحق من يجادل في الحق بغير حجة ولا برهان، وذلك قوله تعالى : قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين ، على غرار قوله تعال في سورة سبأ : وإنا أو إياكم لعلى هدى أ في ضلال مبين [ الآية : ٢٤ ]

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير