وما كنتَ ترجو أن يُلقى ؛ يوحي إليك الكتابُ أي : القرآن، فكما ألقى إليك الكتاب، وما كنت ترجوه ؛ كذلك يردك إلى معادك الأول، من غير أن تَرْجُوَهُ، إلا رحمةً من ربك ، لكن ألقاه إليك، رحمة منه إليك، ويجوز أن يكون استثناء محمولاً على المعنى، كأنه قال : وما أُلْقِيَ إليك الكتاب إلا رحمة من ربك، فلا تكونن ظهيراً ؛ معيناً للكافرين على دينهم ؛ بمُداراتهم والتحمل عنهم، والإجابة إلى طلبتهم.
وبالله التوفيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وَصَلَّى اللهُ على سيدنا محمد وآله وصحبه، وسَلَّمَ. الله قُلْ، وذَرِ الْوُجُودَ وَمَا حَوَى إِنْ كُنْتَ مُرْتَاداً بُلُوغَ كَمَال فَالْكُلُّ، دون الله، إِن حَقَّقْتَهُ، عَدََمٌ عَلَى التَّفْصِيل وَالإجْمَالِ وَاعلَمْ بأنَّكَ، والعَوالِمَ كُلَّها، لَوْلاَهْ، فِي مَحْوٍ وَفِي اضْمِحْلاَلِ مَنْ لاَ وُجُودَ لِذَاتِهِ مِنْ ذَاتِهِ فَوُجُودُهُ، لولاه، عَيْنُ مُحَالِ فَالْعَارِفُون فَنَوْا، وَلَمْ يَشْهَدُوا شَيْئاً سِوَى المُتَكَبِّرِ الْمُتَعَالِ وَرَأَوْا سِوَاهُ عَلَى الحَقِيقَةِ هَالِكاً فِي الْحَاِلِ وَالْمَاضِي وَالاسْتِقْبَال
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي