ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

ولا تدع مع الله إلها آخر )يؤكد هذه القاعدة مرتين بالنهي عن الشرك والنهي عن اتخاذ إله آخر مع الله. ذلك أنها مفرق الطريق في العقيدة بين النصاعة والغموض. وعلى هذه القاعدة يقوم بناء هذه العقيدة كلها، وآدابها وأخلاقها وتكاليفها وتشريعاتها جميعا. وهي المحور الذي يلتف عليه كل توجيه وكل تشريع. ومن ثم هي تذكر قبل كل توجيه وقبل كل تشريع.
ثم يمضي في التوكيد والتقرير :
( لا إله إلا هو ).. ( كل شيء هالك إلا وجهه ).. ( له الحكم ).. ( وإليه ترجعون )..
( لا إله إلا هو ).. فلا إسلام إلا لله، ولا عبودية - إلا له، ولا قوة إلا قوته، ولا ملاذ إلا حماه.
( كل شيء هالك إلا وجهه ).. فكل شيء زائل. وكل شيء ذاهب. المال والجاه. والسلطان والقوة. والحياة والمتاع. وهذه الأرض ومن عليها. وتلك السماوات وما فيها ومن فيها. وهذا الكون كله ما نعلمه منه وما نجهله.. كله. كله. هالك فلا يبقى إلا وجه الله الباقي. متفردا بالبقاء.
له الحكم.. يقضي بما يشاء ويحكم كما يشاء، لا يشركه في حكمه أحد، ولا يرد قضاءه أحد، ولا يقف لأمره أمر. وما يشاؤه فهو الكائن دون سواه.
( وإليه ترجعون ).. فلا مناص من حكمه، ولا مفر من قضائه، ولا ملجأ دونه ولا مهرب.
وهكذا تختم السورة التي تتجلى فيها يد القدرة سافرة، تحرس الدعوة إلى الله وتحميها، وتدمر القوى الطاغية والباغية وتمحوها. تختم بتقرير قاعدة الدعوة : وحدانية الله سبحانه وتفرده بالألوهية والبقاء والحكم والقضاء. ليمضي أصحاب الدعوات في طريقهم على هدى، وعلى ثقة، وعلى طمأنينة، وفي يقين..

في ظلال القرآن

عرض الكتاب
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير