ﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٦:ثم خاطب نبيه مذكرا إياه بنعمة الوحي والكتاب المنزل، الذي لم يكن يتوقع نزوله عليه بحال، فقد كانت النبوة قاصرة على أنبياء بني إسرائيل منذ عدة أجبال، لكن الله تفضل فأنزل عليه كتابه المبين، وأرسله رحمة للعالمين وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك .
وتثبيتا للرسول وأمته على الحق، بالرغم من جميع المعوقات والعراقيل، وإغراء بالمضي قدما في الدعوة إلى الله دون ملل ولا كلل، والصمود في وجه أعداء الدعوة بصبر وجلد، كيفما كانوا وكيفما كانت أساليبهم الملتوية، قال تعالى : فلا تكونن ظهيرا للكافرين



ولا تدع مع الله إلها آخر . وإذا كان هذا الخطاب موجها في ظاهره إلى الرسول، فإنه موجه في الحقيقة عن طريقه إلى كل فرد من أمة القرآن، في كل جيل وكل زمان.
وعندما أشرفت " سورة القصص " على التمام والكمال، ذكر كتاب الله كافة البشر، وفي طليعتهم كل من طغى وتجبر، بحقيقة أزلية كبرى تتهاوى أمامها جميع الادعاءات الزائفة والتحديات الباطلة، ألا وهي أن الله تعالى هو وحده الحي القيوم، الدائم الحياة والبقاء، الذي لا يلحقه موت ولا فناء، المتصرف في ملكه والقاهر فوق عباده من كافة الأحياء دون استثناء، وذلك قوله تعالى في ختام هذه السورة : لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم على غرار قوله تعالى : كل من عليها أي على الأرض فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال الإكرام [ الرحمان : ٢
وردا على من يظن أن مسؤولية الإنسان تنتهي بمفارقة الروح للجسد، وأنه لا حشر ولا نشر، ولا ثواب ولا عقاب بعد الموت، أعقب قوله تعالى : كل شيء هالك بقوله تعالى : وإليه ترجعون ، بمعنى أن كل إنسان هالك عند الموت لا محالة، لكنه رغم موته لا بد أن يبعث ويحشر ويرجع إلى الله لينال جزاءه الأوفى إن خيرا فخير وإن شرا فشر.
وأما هلاك الكون بالمعنى العام فقد فسره ابن حزم وابن القيم وفخر الدين الرازي بما يحدث في الكون من انقلاب شامل يتجلى في تغيير معالمه وتبديل أحواله، حسبما وصفته وفصلته آيات الذكر الحكيم، وذلك طبقا لمشيئة خالق الكون ومدبر أمره، الذي يفعل في ملكه ما يشاء ويحكم ما يريد. وحجتهم في ذلك وجوب الوقوف عند ظاهر قوله تعالى في سورة إبراهيم : يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات، وبرزوا لله الواحد القهار [ الآية : ٤٨ ].

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير