ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨)
ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وصى حمكمه حكم أمر في معناه وتصرفه يقال وصيت زيداً بأن يفعل خيراً كما تقول أمرته بأن يفعل ومنه قوله وصى بها ابراهيم بنيه أي وصاهم بكلمة التوحيد وأمرهم بها وقولك وصيت وزيدا بعمر ومعناه وصيته بتعهد عمرو ومراعاته ونحو ذلك وكذلك معنى قوله ووصينا الإنسان بوالديه حسناً ووصيناه بإيتاء والديه حسناً أو بإيلاء والديه حسناً أي فعلاً ذا حسن أو ما هو في ذاته حسن لفرط حسنه كقوله وَقُولُواْ للناس حسنا ويجوز أن يجعل حسناً من باب قولك زيدا بإضمار

صفحة رقم 665

اضرب إذا رأيته متهيأ للضرب فتنصبه بإضمار أولهما أو افعل بهما لأن التوصية بهما دالة عليه وما بعده مطابق له كأنه قال قلنا أولهما معروفاً ولا تطعهما في الشرك إذا حملاك عليه وعلى هذا التفسيران وقف على بوالديه وابتدىء حسناً حسن الوقف على التفسير الأول لابد من إضمار القول معناه وقلنا وَإِن جاهداك أيها الإنسان لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ به علم أي لا علم بإلهيته والمراد بنفي العلم نفي المعلوم كأنه قال لتشرك بي شيئاً لا يصح أن يكون إلهاً فَلاَ تُطِعْهُمَا في ذلك فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
العنكبوت (١٢ - ٨)
إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ مرجع من آمن منكم ومن أشرك فَأُنَبِئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ فأجازيكم حق جزائكم وفي ذكر المرجع والوعيد تحذير من متابعتهما على الشرك وحث على الثبات والاستقامة في الدين روي أن سعد بن أبي وقاص لما أسلم نذرت أمه أن لا تأكل ولا تشرب حتى يرتد فشكا إلى النبي ﷺ فنزلت هذه الآية والتي في لقمان والتي في الأحقاف

صفحة رقم 666

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي

تقديم

محي الدين ديب مستو

الناشر دار الكلم الطيب، بيروت
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 3
التصنيف التفسير
اللغة العربية