ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴ

ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون( ٨ )والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين ( العنكبوت : ٨-٩ ).
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن العمل الصالح يكفر السيئات ويضاعف الحسنات - أعقب ذلك بذكر البر بالوالدين والحدب عليهما، لأنهما سبب وجوده، فلهما عليه الإحسان والطاعة.
فالإحسان إلى الوالد بالإنفاق وإلى الوالدة بالإشفاق، إلا إذا حرضاه على الشرك وأمراه بالمتابعة على دينهما إذا كانا مشركين، فإنه لا يطيعهما في ذلك، ثم بين أن من يعمل الصالحات يدخله الله في زمرة الأنبياء والأولياء، ويؤتيه من الكرامة والدرجة الرفيعة والزلفى عنده مثل ما أوتي هؤلاء.
روى الترمذي " أن الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص وأمه حمنة بنت أبي سفيان لما أسلم وكان من السابقين الأولين وكان بارا بأمه، قالت له : ما هذا الدين الذي أحدثت ؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتتعيّر بذلك أبد الدهر يقال : يا قاتل أمه، ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل، فأصبحت وقد جهدت، ثم مكثت يوما آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب، فجاء سعد إليها وقال : يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني، فكلي إن شئت، وإن شئت فلا تأكلي، فلما أيست منه أكلت وشربت، فأنزل الله هذه الآية، آمرا بالبر بالوالدين والإحسان إليهما، وعدم طاعتهما في الشرك به ".
الإيضاح : ووصينا الإنسان بوالديه حسنا أي وأمرناه بتعهدهما والبر بهما والإحسان إليهما، كما قال في آية أخرى : وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما( ٢٣ )واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ( الإسراء : ٢٣-٢٤ ).
وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما أي وإن حرضاك على أن تتابعهما على دينهما إذا كانا مشركين، فإياك أن تفعل ذلك، وجاء في الحديث الصحيح " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ".
ومعنى قوله : ما ليس لك به علم أنه لا علم لك بإلهيته، وإذا كان لا يجوز له أن يتبع فيما لا يعلم صحته فأحْربه ألا يتبع فيما يعلم بطلانه.
ثم توعد من يفعل ذلك بقوله :
إليّ مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون أي مرجعكم جميعا إلي يوم القيامة، من آمن منكم ومن كفر، ومن بر والديه ومن عق، ثم أجازيكم على أعمالكم، المحسن بإحسانه، والمسيء بما هو أهل له.


المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن العمل الصالح يكفر السيئات ويضاعف الحسنات - أعقب ذلك بذكر البر بالوالدين والحدب عليهما، لأنهما سبب وجوده، فلهما عليه الإحسان والطاعة.
فالإحسان إلى الوالد بالإنفاق وإلى الوالدة بالإشفاق، إلا إذا حرضاه على الشرك وأمراه بالمتابعة على دينهما إذا كانا مشركين، فإنه لا يطيعهما في ذلك، ثم بين أن من يعمل الصالحات يدخله الله في زمرة الأنبياء والأولياء، ويؤتيه من الكرامة والدرجة الرفيعة والزلفى عنده مثل ما أوتي هؤلاء.
روى الترمذي " أن الآية نزلت في سعد بن أبي وقاص وأمه حمنة بنت أبي سفيان لما أسلم وكان من السابقين الأولين وكان بارا بأمه، قالت له : ما هذا الدين الذي أحدثت ؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت فتتعيّر بذلك أبد الدهر يقال : يا قاتل أمه، ثم إنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب ولم تستظل، فأصبحت وقد جهدت، ثم مكثت يوما آخر وليلة لم تأكل ولم تشرب، فجاء سعد إليها وقال : يا أماه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني، فكلي إن شئت، وإن شئت فلا تأكلي، فلما أيست منه أكلت وشربت، فأنزل الله هذه الآية، آمرا بالبر بالوالدين والإحسان إليهما، وعدم طاعتهما في الشرك به ".

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير