عظمت همة عين... طمعت فى ان تراكا
أو ما يكفى لعين... ان ترى من قد رآكا
(وَهُوَ السَّمِيعُ) لانين المشتاقين (الْعَلِيمُ) بحنين الوامقين الصادقين وَمَنْ [وهر كه] جاهَدَ نفسه بالصبر على طاعة الله وجاهد الكفار بالسيف وجاهد الشيطان بدفع وساوسه. والمجاهدة استفراغ الجهد بالضم اى الطاقة فى مدافعة العدو فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ لان منفعتها عائدة إليها إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ فلا حاجة به الى طاعتهم ومجاهدتهم وانما أمرهم بها رحمة عليهم لينالوا الثواب الجزيل كما قال (خلقت الخلق ليربحوا علىّ لا لاربح عليهم) فالعاملون هم الفقراء الى الله والمحتاجون اليه فى الدارين وهو مستغن عنهم
برى ذاتش از تهمت ضد وجنس... غنى ملكش از طاعت جن وانس
مر او را سزد كبريا ومنى... كه ملكش قديمست وذاتش غنى
نه مستغنى از طاعتش پشت كس... نه بر حرف او جاى انكشت كس
قال ابو العباس المشتهر بزروق فى شرح الأسماء الحسنى الغنى هو الذي لا يحتاج الى شىء فى ذاته ولا فى صفاته ولا فى أفعاله إذ لا يلحقه نقض ولا يعتريه عارض ومن عرف انه الغنى استغنى به عن كل شىء ورجع اليه بكل شىء وكان له بالافتقار فى كل شىء وللتقرب بهذا الاسم تعلق بإظهار الفاقة والفقر اليه ابدا قيل لابى حفص بماذا يلقى الفقير مولاه فقال فهل يلقى الغنى الا بالفقر قلت يلقاه بفقره حتى من فقره والا فهو مستعد بفقره ولذلك قال ابن مشيش رحمه الله للشيخ ابى الحسن لئن لقيته بفقرك لتلقينه بالاسم الأعظم وبتمام فقره له يصح غناه عن غيره فيكون متخلقا بالغنى. وخاصية هذا الاسم وجود العافية فى كل شىء فمن ذكره على مرض او بلاء أذهبه الله عنه وفيه سر للغنى ومعنى الاسم الأعظم لمن استأهل به انتهى وفى الاحياء يستحب ان يقول بعد صلاة الجمعة «اللهم يا غنى يا حميد يا مبدئ يا معيد يا رحيم يا ودود أغنني بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك» فيقال من داوم على هذا الدعاء أغناه الله تعالى عن خلقه ورزقه من حيث لا يحتسب وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ [هر آينه محو كنيم] عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ الكفر بالايمان والمعاصي بما يتبعها من الطاعات وتكفير الاسم ستره وتغطيته حتى يصير بمنزلة ما لم يعمل قال بعضهم التكفير اذهاب السيئة وابطالها بالحسنة وسترها وترك العقوبة عليها وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ اى احسن جزاء أعمالهم بان نعطى بواحد عشرا او اكثر لاجزاء احسن أعمالهم فقط
رسم باشد كز غنى چيزى رسد محتاج را
والعمل الصالح عندنا كل ما امره الله فانه صار صالحا بامره ولو نهى عنه لما كان صالحا فليس الصلاح والفساد من لوازم الفعل فى نفسه وقالت المعتزلة ذلك من صفات الفعل ويترتب عليه الأمر والنهى فالصدق عمل صالح فى نفسه يأمر الله تعالى به لذلك فعندنا الصلاح والفساد والحسن والقبح يترتب على الأمر والنهى وعندهم الأمر والنهى يترتب على الحسن والقبح
واعلم ان كل ما يفعله الإنسان من الخير فالله تعالى يجازيه عليه ويجده عند الله حين يلقاء فمنفعة خيره تعود الى نفسه وان كان نفعه الى الغير بحسب الظاهر وفى صحيح مسلم عن ابى هريرة رضى الله عنه (يا ابن آدم مرضت فلم تعدنى قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين قال اما علمت ان عبدى فلانا مرض فلم تعده اما علمت لوعدته لوجدتنى عنده. يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمنى قال كيف أطعمك وأنت رب العالمين قال اما علمت انه استطعمك فلان فلم تطعمه اما علمت انك لو أطعمته لوجدت ذلك عندى. يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقنى قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك عبدى فلان فلم تسقه اما انك لو سقيته وجدت ذلك عندى) قال بعضهم كنت فى طريق الحج فاعترض ثعبان اسود امام القافلة فاتحا فاه ومنع القوم من المرور فاخذت قربة ماء وسللت سيفى وتقدمت ووضعت فم القربة فى فيه فشرب ثم غاب فلما حججت ورجعت الى هذا المكان مع القافلة أخذني النوم وذهبت القافلة وبقيت متحيرا فاذا بناقة مع ناقتى وقفت بين يدى فقالت لى قم واركب فركبت وأخذت ناقتى وقت السحر ولحقنا القافلة فاشارت الىّ بالنزول فقلت بالله الذي خلقك من أنت قالت انا الأسود المعترض امام القافلة فانت دفعت ضرورتى وانا دفعت ضرورتك الآن هل جزاء الإحسان الا الإحسان
| بإحساني آسوده كردن دلى | به از الف ركعت بهر منزلى |
| كر از حق نه توفيق خيرى رسد | كى از بنده خيرى بغيري رسد |
| غم وشادمانى نماند وليك | جزاى عمل ماند ونام نيك |
ولنحشرنهم معهم وهم الأنبياء والأولياء وكل من صلحت سريرته مع الله والكمال فى الصلاح منتهى درجات المؤمنين وغاية مأمول الأنبياء والمرسلين- روى- ان سعد بن مالك وهو سعد بن ابى وقاص رضى الله عنه من السابقين الأولين لما اسلم او حين هاجر كما فى التكملة قالت له امه حمنة بنت ابى سفيان بن امية يا سعد ما هذا الذي قد أحدثت لتدعن دينك اولا انتقل من الضح الى الظل ولا آكل ولا اشرب حتى أموت فتعير بي فيقال يا قاتل امه فلبثت ثلاثة ايام كذلك حتى جهدت اى وقعت فى الجهد والمشقة بسبب الجوع فقال سعد والله لو كان لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما كفرت فكلى وان شئت فلا تأكلى فلما رأت ذلك أكلت فامره الله تعالى ان يحسن إليها ويقوم بامرها ويسترضيها فيما ليس بشرك ومعصية ويعرض عنها ويخالف قولها فيما أنكره الشارع: قال الشيخ سعدى قدس سره
| چون نبود خويش را ديانت وتقوى | قطع رحم بهتر از مودت قربى |
الزوال الا إذا كان فى ترك الإفطار عقوق الوالدين ولا يتركهما لغزو او حج او طلب علم نفل فان خدمتهما أفضل من ذلك وفى الخبر (يسأل الولد عن الصلاة ثم عن حق الوالدين وتسأل المرأة عن الصلاة ثم عن حق الزوج ويسأل العبد عن الصلاة ثم عن حق المولى فان أجاب تجاوز عن موقفه الى موقف آخر من المواقف الخمسين والا عذب فى كل موقف الف سنة ودعاء الوالدين على الولد لا يردّ) وقوله عليه السلام (دعاء المرء على محبوبه خير بالنسبة الى غيرهما) كما فى المقاصد الحسنة سأل الزمخشري بعض العلماء عن سبب قطع رجله قال أمسكت عصفورا فى صباى وربطته بخيط فى رجله وأفلت من يدى ودخل فى خرق فجذبته فانقطعت رجله صفحة رقم 450
فتألمت والدتي وقالت قطع الله رجل الا بعد كما قطعت رجله فلما رحلت الى بخارى لطلب العلم سقطت من الدابة فانكسرت رجلى وقيل أصابه البرد فى الطريق فسقطت رجله وكان يمشى بخشب كذا فى روضة الاخبار ويجب على الأبوين ان لا يحملا الولد على العقوق بسبب الجفاء وسوء المعاملة ويعيناه على البر. فمن البر وهما حيان ان ينفق عليهما ويمتثل أمرهما فى الأمور المشروعة ويجامل فى معاملتهما. ومن البر بعد موتهما التصدق لهما وزيارة قبرهما فى كل جمعة والدعاء لهما فى ادبار الصلاة وتنفيذ عهودهما ووصاياهما ونحو ذلك وفى التأويلات (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً) يشير الى تعظيم الحق تعالى وعظم شأنه وعزة الأنبياء وإعزازهم وعرفان قدر المشايخ وإكرامهم لان الأمر برعاية حق الوالدين لمعنيين أحدهما انهما كانا سبب وجود الولد والثاني ان لهما حق التربية فكلا المعنيين فى انعام الحق تعالى على العباد حاصل بأعظم وجه وأجل حق منهما لان حقهما كان مشوبا بحظ نفسهما وحق الحق تعالى منزه عن الشوب وانهما وان كانا سبب وجود الولد لم يكونا مستقلين بالسببية بغير الحق تعالى وإرادته لانهما كانا فى السببية محتاجين الى مشيئته وإرادته بان يجعلهما سببا لوجود الولد فان الولد لا يحصل بمجرد تسببهما بالنكاح بل يحصل بموهبة الله تعالى كما قال تعالى (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ) الآية فالسبب الحقيقي فى إيجاد الولد هو الله تعالى فان شاء يوجده بواسطة تسبب الوالدين وان شاء بغير تسببهما كايجاد آدم عليه السلام واما التربية فنسبتها الى الله تعالى حقيقية فانه رب كل شىء ومربيه والى الوالدين مجازية لان صورة التربية إليهما وحقيقة التربية الى الله تعالى كما ربى نطف الولد فى الرحم حتى جعله علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كساه اللحم ثم انشأه حلقا آخر فالله تبارك وتعالى أعظم قدرا فى رعاية حقوقه بالعبودية من رعاية حق الوالدين لاحسان وان الواجب على العبد ان يخرج من عهدة حق العبودية بالإخلاص اولا ثم يحسن بالوالدين كما قال تعالى (وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) واما النبي والشيخ فكانا سبب الولادة الثانية بإلقاء نطفة النبوة والولاية فى رحم قلب الامة والمريد وتربيتها الى ان يولد الولد عن رحم القلب فى عالم الملكوت كما اخبر النبي عليه السلام رواية عن عيسى عليه السلام انه قال (لن يلج ملكوت السموات والأرض الا من يولد مرتين) وكانا سبب ولادته فى عالم الأرواح وأعلى عليين القرب والولدان كانا سبب ولادته فى عالم الأشباح وأسفل سافلين البعد ولهذا السر كان يقول النبي ﷺ (انما انا لكم كالوالد لولده) وقد كانت أزواجه أمهات للامة وقد قال عليه السلام (الشيخ فى قومه كالنبى فى أمته) ولما كان الله تعالى فى الإحسان العميم بالعبد والامتنان القديم الذي خصه به قبل وبعد أحق واولى برعاية حقوقه عن والديه قال تعالى (وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما) وفيه اشارة الى ان المريد الصادق والطالب العاشق إذا تمسك بذيل ارادة شيخ كامل ودليل واصل بصدق الارادة وعشق الطلب بعد خروجه عن الدنيا بتركها بالكلية عن جاهها ومالها وقد سعى بقدر الوسع فى قطع تعلقات تمنعه
صفحة رقم 451روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء