ووصينا الإنسان بوالديه حسنا وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين قوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً فيه وجهان: أحدهما: معناه ألزمناه أن يفعل بهما برّاً، قاله السدي. الثاني: أن ما وصيناه به من برهما حسناً. وَإِن جَاهَدَاكَ أي ألزماك. لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ وفيه وجهان:
صفحة رقم 276
أحدهما: ما ليس لك به حجة لأن الحجة طريق العلم. الثاني: أن تجعل لي شريكاً لأنه ليس لأحد بذلك من علم. فَلاَ تُطِعْهُمَا فأمر بطاعة الوالدين في الواجبات حتماً وفي المباحات ندباً ونهى عن طاعتهما في المحظورات جزماً، وقد جاء في الأثر. لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ يعني في القيامة. فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ يعني في الدنيا من خير يستحق به الثواب وشر يستوجب به عقاب. واختلفواْ في سبب نزولها وإن عم حكمها على قولين: أحدهما: نزلت في سعد بن أبي وقاص وقد حلفت أمّه عليه وأقسمت ألا تأكل طعاماً حتى يرجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم. قاله مصعب وسعد وقتادة. الثاني: أنها نزلت في عياش بن أبي ربيعة.
صفحة رقم 277النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود