ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

قوله : وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ
قال أكثر المفسرين : هم اليهود والنصارى١، وقال بعضهم : هم المُبْتَدِعَةُ من هذه الأمة٢.
وقال أبو أمامةُ : هم الحرورية بالشام. ٣
وقال عبد الله بن شداد : وقف أبو أمامة - وأنا معه - على رؤوس الحرورية بالشام فقال : كلاب النار كانوا مؤمنين، فكفروا بعد إيمانهم، ثُمَّ قرأ : وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ الآية.
وروى عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" مَنْ سرَّه بَحْبُوحَةُ الجَنَّةِ فَعَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ ؛ فإنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الواحِدِ، وَهُوَ مِنَ الاثْنينِ أبْعَدُ٤ ".
وذكر الفعلَ في قوله : وجَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ للفصل ولكونه غيرَ حقيقيِّ ؛ لأنه بمعنى الدلائل.
وقيل : لجواز حذف علامة التأنيث من الفعل - إذا كان فعل المؤنث متقدِّماً.
والتفرق والافتراق واحد، ملا رَوَى أبو برزة - في حديث بيع الفرس -، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " البَيْعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَإنِّي لأرَاكُما قَدِ افْتَرَقْتُمَا٥ " فجعل التفرُّقَ والافتراقَ بمعنًى واحدٍ، وهو أعلم بلغة الصحابة، وبكلام النبيّ صلى الله عليه وسلم.
قال القرطبي : وأهل اللغة فرَّقوا بين فَرَقْت - مخففاً - وفرَّقت مشدداً، فجعلوه - بالتخفيف - في الكلام، وبالتثقيل في الأبدان ".
قال ثعلب :" أخبَرَني ابن الأعرابيّ، قال : يقال : فرَقْتُ بين الكلامين - مخففاً - فافترقا، وفرَّقْت بين الاثنين بالتشديد فتفرقا ". فجعل الافتراق في القول، والتفرق في الأبدان، وكلام أبي برزة يرد هذا.
وقال بعضهم : تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ معناهما مختلف.
فقيل : تفرقوا بالعداوة، واختلفوا في الدين.
وقيل : تفرقوا بسبب استخراج التأويلاتِ الفاسدةِ لتلك النصوصِ، واختلفوا في أن حاول كلُّ واحدٍ منهم نُصْرَةَ مَذْهَبِهِ.
وقيل : تفرقوا بأبدانهم - بأن صار كل واحد من أولئك الأخيار رئيساً في بلدٍ.
قوله : وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يعني : بسبب تفرُّقهم.

١ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٦٢) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم..
٢ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٢/٦٢)..
٣ ذكره القرطبي في "تفسيره" (٤/١٠٧)..
٤ أخرجه الترمذي (٤/٤٠٤) كتاب الفتن باب ما جاء في لزوم الجماعة (٢١٦٥) والحاكم (١/١١٤) والبغوي في "شرح السنة" (٥/٥٥٧) عن عمر بن الخطاب مرفوعا.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح..

٥ أخرجه أبو داود ٢/٢٩٥ في البيوع (٣٤٥٧) وابن ماجه مختصرا ٢/٧٣٨ في التجارات (٢١٨٢) ونقل الزيلعي في نصب الراية ٤/٣ قول المنذري في مختصره: ورجاله ثقات..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية