ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

لا تموتن على حال من الأحوال الا حال تحقق إسلامكم وثباتكم عليه فهو فى الصورة نهى عن موتهم على غير هذه الحالة والمراد دوامهم على الإسلام وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ اى بدين الإسلام او بكتابه فلفظ الحبل مستعار لاحد هذين المعنيين فان كل واحد منهما يشبه الحبل فى كونه سببا للنجاة من الردى والوصول الى المطلوب فان من سلك طريقا صعبا يخاف ان تزلق رجله فيه فاذا تمسك بحبل مشدود الطرفين بجانبي ذلك الطريق أمن من الخوف كذلك طريق السعادة الابدية ومرضاة الرب طريق زلق ودواعى الضلال عنها متكثرة زلق رجل اكثر الخلق فيها. فمن اعتصم بالقرآن العظيم وبقوانين الشرع القويم وبينات الرب الكريم فقد هدى الى صراط مستقيم وأمن من الغواية المؤدية الى نار الجحيم كما يأمن المتمسك بالحبل من العذاب الأليم جَمِيعاً حال من فاعل اعتصموا اى مجتمعين فى الاعتصام وَلا تَفَرَّقُوا اى لا تتفرقوا عن الحق بوقوع الاختلاف بينكم كأهل الكتاب وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ متعلق بنعمة إِذْ كُنْتُمْ ظرف له اى اذكروا انعامه عليكم وقت كونكم أَعْداءً فى الجاهلية بينكم الاحن والعداوة والحروب المتواصلة. وقيل هم الأوس والخزرج كانوا أخوين لاب وأم فوقعت بين أولادهما العداوة والبغضاء وتطاولت الحروب مائة وعشرين سنة فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ بتوفيقكم للاسلام فَأَصْبَحْتُمْ اى فصرتم بِنِعْمَتِهِ التي هى ذلك التألف إِخْواناً خبرا صبحتم اى إخوانا متحابين مجتمعين على الاخوة فى الله متراحمين متناصحين متفقين على كلمة الحق وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ شفا الحفرة وشفتها حرفها وجانبها اى كنتم مشرفين على الوقوع فى نار جهنم لكفركم إذ لو أدرككم الموت على تلك الحالة لوقعتم فيها تمثيل لحياتهم التي تتوقع بعد الوقوع فى النار بالقعود على حرفها مشرفين على الوقوع فيها فَأَنْقَذَكُمْ اى خلصكم ونجاكم بان هداكم للاسلام مِنْها اى الحفرة كَذلِكَ اشارة الى مصدر الفعل الذي بعده اى مثل ذلك التبيين الواضح يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ اى دلائله لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ طلبا لثباتكم على الهدى وازديادكم فيه. والاشارة ان اهل الاعتصام طائفتان. إحداهما اهل الصورة وهم المتعلقون بالأسباب لان مشربهم الأعمال. والثانية اهل المعنى وهم المنقطعون عن الأسباب لان مشربهم الأحوال فقال تعالى لهم وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ اى مقصودكم. وقال للمتعلقين بالأسباب وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وهو كل سبب يتوسل به الى الله فالمعتصم بحبل الله هو المتقرب الى الله باعمال البر ووسائط القربة وإذا وجد الاعتصام وجد عدم التفرق بخلاف عدم الاعتصام فانه سبب للتفرق فى الظاهر والباطن. فاما فى الظاهر فيلزم منه مفارقة الجماعة فاقتلوه كائنا من كان. واما فى الباطن فيظهر منه الأهواء المختلفة التي توجب تفرق الامة كما قال عليه السلام (ستفترق أمتي اثنتين وسبعين فرقة الناجية منهم واحدة) قالوا يا رسول الله ومن الفرقة الناجية قال (من كانوا على ما انا عليه وأصحابي). واعلم انه تعالى امر المؤمنين اولا بالتقوى وثانيا بالاعتصام وثالثا بتذكر النعمة لان فعل الإنسان لا بد وان يكون معللا اما بالرهبة واما بالرغبة والرهبة متقدمة على الرغبة لان دفع الضرر مقدم على جلب النفع كما ان التخلية قبل التحلية فقوله اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ

صفحة رقم 72

چودست وزبانرا نماند مجال بهمت نمايند مردى رجال
يعنى إذا لم يستطع ان يغير المنكر بلسانه ويده فلينكره بقلبه فان الرجال يرون الرجولية بالهمة ويتضرعون الى الله فى دفع ما لا يقدرون على دفعه. والاشارة فى الآية ان الامة التي يدعون الى الخير بالافعال دون الأقوال هم الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون من وعيد من يأمر بالمعروف ولا يأتيه والذي يدل عليه ما روى اسامة عن رسول الله ﷺ قال سمعته يقول (يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى فى النار فتزلق اقتابه فى النار فيدور بها كما يدور الحمار برحاه فيجتمع اهل النار عليه فيقولون اى فلان ما شأنك ألست تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه) والداعي الى الخير فى الحقيقة شيوخ الطريقة فان من لم يعرف الله لم يعرف الخير إذ الخير المطلق هو الكمال المطلق الذي يكون للانسان بحسب النوع من معرفة الحق والوصول اليه كما كان للنبى عليه السلام والإضافي ما يتوصل به الى المطلق فالخير المدعو اليه اما الحق واما طريق الوصول اليه والمعروف كل ما يقرب اليه والمنكر كل ما يبعد عنه فمن لم يكن له التوحيد والاستقامة لم يكن له مقام الدعوة فغير المستقيم وان كان موحدا ربما امر بما هو معروف عنده منكر فى نفس الأمر وربما نهى عما هو منكر عنده معروف فى نفس الأمر كمن بلغ فى مقام الجمع واحتجب بالحق عن الخلق فكثيرا ما يستحل محرما ويحرم حلالا فهم اهل الحجاب واهل الفلاح المطلق هم الذين لم يبق لهم حجاب وهم خلفاء الله فى ارضه أوصلنا الله وإياكم الى معرفة حقيقة الحال وشرفنا بالوصول الى جنابه المتعال وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا هم اهل الكتابين حيث تفرقت اليهود فرقا والنصارى فرقا وَاخْتَلَفُوا باستخراج التأليفات الزائغة وكتم الآيات الناطقة وتحريفها بما اخلدوا اليه من حطام الدنيا الدنية. قال الامام تفرقوا بأبدانهم بان صار كل واحد من أولئك الأحبار رئيسا فى بلد ثم اختلفوا بان صار كل واحد منهم يدعى انه على الحق وان صاحبه على الباطل. وأقول انك إذا أنصفت علمت ان اكثر علماء هذا الزمان صاروا موصوفين بهذه الصفة فنسأل الله العفو والرحمة انتهى مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ اى الآيات الواضحة المبينة للحق الموجبة للاتفاق عليه واتحاد الكلمة وَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ فى الآخرة بسبب تفرقهم فانه يدوم ولا ينقطع ولما امر الله هذه الامة بان يكونوا آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر وذلك لا يتم الا إذا كان الآمر بالمعروف قادرا على تنفيذ هذا التكليف على الظلمة والمتغلبين ولا تحصل هذه القدرة الا إذا حصلت الالفة والمحبة بين اهل الحق والدين فلا جرم حذرهم الله عن التفرقة والاختلاف لكيلا يصير ذلك سببا لعجزهم عن القيام بهذا التكليف. فعلى المؤمنين ان لا يكونوا ناشئين بمقتضى طباعهم غير متابعين لامام ولا متفقين على كلمة واحدة باتباع مقدم يجمعهم على طريقة واحدة فان لم يكن لهم مقتدى وامام تتحد عقائدهم وسيرهم وآراؤهم بمتابعته وتتفق كلمتهم فى الآخرة على محسوس أوضح من ظهوره فى الدنيا ممن دعا الى الله على بصيرة كالرسول واتباعه الذين ألحقهم الله بدرجات الدنيا فى الدعاء اليه على بصيرة كلماتهم وعاداتهم واهوائهم لمحبته وطاعته كانوا مهملين مهترقين؟؟؟ فرائس للشيطان كشريدة الغنم تكون للذئب ولهذا قال امير المؤمنين

صفحة رقم 75

على رضى الله عنه لا بد للناس من امام بار او فاجر ولم يرسل نبى الله رجلين فصاعدا لشأن الأوامر أحدهما على الآخر وامر الآخر بمتابعته وطاعته ليتحد الأمر وينتظم والا وقع الهرج والمرج واضطرب امر الدين والدنيا واختل نظام المعاش والمعاد قال عليه السلام (من فارق الجماعة قيد شبر لم يربحبوحة الجنة) وقال (يد الله مع الجماعة) فان الشيطان مع الفذ وهو من الاثنين ابعد ألا يرى ان الجمعية الانسانية إذا لم تنضبط برياسة القلب وطاعة العقل كيف اختل نظامها وآلت الى الفساد والتفرق الموجب لخسار الدنيا والآخرة ولما نزل قوله تعالى وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ خط رسول الله ﷺ خطا فقال (هذا سبيل الرشد) ثم خط عن يمينه وشماله خطوطا فقال
(هذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعوا اليه) فعلى العاقل ان يسلك الى صراط التوحيد ولوازمه وحقوقه ويجتنب عن سبل الشيطان واسباب الدخول فيها قال رسول الله ﷺ (أمرت ان أقاتل الناس) الى ان قال (وحسابهم على الله) أراد بقوله وحسابهم على الله انه لا يعلم انهم قالوها معتقدين لها فالمشرك لا قدم له على صراط التوحيد وله قدم على صراط الوجود والمعطل لا قدم له على صراط الوجود فالمشرك ما وحد الله هنا فهو من الموقف الى النار مع المعطلة ومن هو من اهل النار الا المنافقين فلا بد لهم ان ينظروا الى الجنة وما فيها من النعيم فيطمعون فذلك نصيبهم من الجنان ثم يصرفون الى النار وهذا من عدل الله فقوبلوا بأعمالهم فالشرع هنا هو الصراط المستقيم ولا تزال فى كل ركعة من الصلاة نقول اهدنا الصراط المستقيم فهو احدّ من السيف وأدق من الشعر وظهوره على علم وكشف. قال على كرم الله وجهه لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فمن تمسك بالشرع المتين والقرآن المبين واهتدى الى هذا الصراط المستقيم وتخلص من التفرق الموجب للعذاب الأليم فليس عليه حساب ولا صراط فى الآخرة بل هو مع الأنبياء والأولياء فى النعيم المقيم ومن زلت قدمه عن الشرع فى الدنيا بارتكاب المحظورات زلت فى الآخرة ايضا إذ من كان فى الدنيا أعمى محجوبا غير واصل كان فى الآخرة ايضا كذلك والعياذ بالله قال رسول الله ﷺ (الزالون على الصراط كثير واكثر من يزل عنه النساء) وقال (رأيت النار واكثر أهلها النساء فانهن يكثرن اللعن ويكفرن العشير فلو أحسنت الى إحداهن الدهر كله ثم إذا رأت منك شيأ قالت ما رأيت منك خيرا قط) فانظر كيف زلت أقدامهن عن الصراط فى الآخرة وما ذلك الا لكونها زالة عن صراط الشرع فى الدنيا بالاعتقاد والأعمال: ونعم ما قال الجامى

عقل زن ناقص است ودينش نيز هرگزش كامل اعتقاد مكن
گر بدست از وى اعتبار مگير ور نكو بروى اعتماد مكن
فاذا وقفت على هذا التفصيل فاجتهد ايها العبد الذليل فى طريق المتابعة والموافقة للانبياء والكاملين وتمسك بذيل شيخ واصل الى اليقين لعله يجمع بإذن الله شملك بعد ما نبدد وصلك وتفرق حالك فان الطريق المجهول لا بدله من مرشد والا فالهلاك عصمنا الله وإياكم من الخلاف والاختلاف وأسلكنا طريق الأخيار من الاسلاف وثبتنا فيه الى آخر الآجال وحشرنا باهل

صفحة رقم 76

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية