ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

قوله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥)
التفرّق على ثلاثة أضرب:
تفرّق بالأبدان، وتفرّق بالأقو ال والأفعال، وتفرّق بالاعتقادات.
وكذلك الاختلاف؛ إلا أن الأظهر في الاختلاف أن
يكون بالأقوال والأفعال والاعتقادات، وفي التفرق أن يكون
بالأبدان، وذكر تعالى اللفظين، ليبين أن أهل الكتاب تجادلوا
بكل ذلك، وعلى هذا قال ابن عباس والربيع: تفرّقوا واختلفوا
في أحكام مبتدعة وأهواء متبعة بعد أن كانوا إخواناً، وإن من
كان قبلهم هلكوا بالمراء والخصومات، ثم ذكر ما لهم من عظيم

صفحة رقم 778

العذاب في الآخرة بالنار الدائمة، وفي الدنيا بمحنها ونُوبها.
ونبه بقوله: (وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) أن سبب استحقاقهم
العذاب افتراقهم واختلافهم، تنبيهاً أنكم إن فعلتم فعلهمْ
استحققتم العذاب استحقاقهم.
إن قيل: كيف قال النبي - ﷺ -:
"الاختلاف في أمتي رحمة" مع ما ذكر من ذم الاختلاف؟

صفحة رقم 779

قيل: الاختلاف ضربان: اختلاف في الأصول الجارية من الطرق
مجرى طريق الشرق من طريق الغرب، وذلك هو المذموم، فإن
ما عدا الجهة المأمور بسلوكها مؤد إلى الباطل. وإلى هذا يوجه
قوله: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ).
والثاني: اختلاف في الفروع الجارية من الطرق مجرى بنيات طريق إلى مقصد واحد يسلكها، كل على حسب اجتهاده، ومقصد جميعهم واحد، فإن إباحة الله سلوك كل واحد من تلك الطرق فسحة لهم ورحمة، وإياه قصد بقوله:

صفحة رقم 780

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية