ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤ ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ ﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨ ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴ ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁ ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜ

تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١٠٥) يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (١٠٦) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧) تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعَالَمِينَ (١٠٨) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (١٠٩) }
شرح الكلمات:
الأمة: أفراد من البشر أو غيرهم تربطهم رابطة جنس أو لغة أو دين ويكون أمرهم واحداً، والمراد بالأمة هنا المجاهدون وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الْخَيْرِ : الإسلام وكل ما ينفع الإنسان في حياته الأولى والآخرة من الإيمان والعمل الصالح.
المعروف: المعروف كل ما عرفه الشرع فأمر به لنفعه وصلاحه للفرد أو الجماعة.
الْمُنْكَرِ : ضد المعروف، وهو ما نهى عنه الشرع لضرر وإفساد، للفرد أو الجماعة.
الذين تفرقوا: هم أهل الكتاب من اليهود١ والنصارى.
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ٢ : هذا يوم القيامة.
فَفِي رَحْمَةِ اللهِ : رحمة الله هنا: الجنة جعلنا الله تعالى من أهلها، آمين.

١ وقيل هم: الحرورية، وقيل: المبتدعة من هذه الأمة، وكونهم اليهود والنصارى، هذا الراجح والحق وعليه جمهور المفسرين.
٢ تبيض وجوه المؤمنين المتقين وتسود وجوه الكافرين والمبتدعين من أصحاب الأهواء.

صفحة رقم 356

تلك آيات الله نتلوها عليك بالحق: هذه آياتنا نقرأها عليك متلبسة بالحق، لا باطل فيها أبداً. وإلى الله ترجع الأمور: إلى الله تصير الأمور فيقضي فيها بما يشاء ويحكم ما يريد فضلاً وعدلاً.
معنى الآيات:
بعدما أمر الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين بتقواه والتمسك بدينه ونهاهم عن الفرقة والاختلاف وحضهم على ذكر نعمه ليشكروها بطاعته أمرهم في هذه الآية (١٠٤) بأن يوجدوا من أنفسهم جماعة تدعو إلى الإسلام وذلك بعرضه على الأمم والشعوب ودعوتهم إلى الدخول فيه، كما تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر في ديار الإسلام وبين أهله فقال تعالى مخاطباً إياهم: ولتكن منكم١ أي: يجب أن تكون منكم طائفة يدعون إلى الخير، أي: الإسلام، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وبشرهم بأن الأمة التي تنهض بهذا الواجب هي الفائزة بسعادة الدنيا والآخرة فقال: فأولئك هم المفلحون الفائزون بالنجاة من العار والنار، وبدخول الجنة مع الأبرار.
وفي الآيات (١٠٥) (١٠٧) نهاهم أن يسلكوا أهل الكتاب في التفرق في السياسة والاختلاف في الدين فيهلكوا هلاكهم فقال تعالى: مخاطباً إياهم: وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ فلا ينبغي أن يكون العلم والمعرفة بشرائع الله سبباً في الفرقة والخلاف٢، وهما أداة الوحدة والائتلاف، وأعلمهم بجزاء المختلفين من أهل الكتاب ليعتبروا ولا يتفرقوا فقال تعالى: وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ لا يغادر قدره ولا يعرف مداه، وأخبرهم عن موعد حاول هذا العذاب العظيم بهم، وأنه يوم القيامة حينما تبيض وجوه المؤمنين القائمين على الكتاب والسنة، وتسود وجوه الكافرين المختلفين القائمين على البدع والأهواء، فقال تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ٣

١ من: للتبعيض، وعليه فسرنا الآية، وقلنا بوجود طائفة لا كل الأمة، إذ لابد من العلم لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، والعلم لا يتوفر لكل فرد أبداً، ولذا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على الكفاية.
٢ نهاهم تعالى عن التفرق والاختلاف، وقد وقع ما نهاهم عنه، وثبت ما أخبر به رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقد قال: "تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنتين وسبعين فرقة، النصارى مثل ذلك، وتفرقت أمتي على ثلاث وسبعين فرقة". رواه الترمذي وقال هذا حديث صحيح، وفعلاً وقد وجدت ست فرق، وهي: الحرورية –والقدرية –والجهمية –والمرجئة –والرافضة –والجبرية. انقسمت كل فرقة من هذه إلى اثنتي عشرة فرقة فصارت اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلى أهل السنة والجماعة.
٣ روى ابن القاسم عن مالك في العتبية أنه قال ما آية في كتاب الله أشد على أهل الاختلاف من أهل الأهواء من هذه الآية: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ، قال مالك: إنما هذه الآية لأهل القبلة بدليل قوله تعالى: أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ... .

صفحة رقم 357

وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} وبين جزاء الفريقين فقال: فأما الذين اسودت وجوههم من سوء ما عاينوه من أهل الموقف وما أيقنوا أنهم صائرون إليه من عذاب النار فيقال لهم تفريعاً وتوبيخاً: أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إذ هذه وجوه من تلك حالهم، فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون بالله وشرائعه.
وأما الذين ابيضت وجوههم فلم يطل في الهول موقفهم حتى يدخلوا جنة ربهم قال تعالى: فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ.
وفي الآية (١٠٨) شرف الله تعالى نبيه محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخطابه والوحي إليه فقال: تِلْكَ آيَاتُ اللهِ نَتْلُوهَا١ عَلَيْكَ بِالْحَقِّ أي: هذه الآيات المتضمنة للهدى والخير نقرأها عليك بالحق الثابت الذي لا مرية فيه، ولا شك يعتريه فبلغها عنا وادع بها إلينا فمن استجاب لك نجا ومن أعرض هلك، وما الله يريد ظلماً للعالمين. فلا يعذب إلا بعد الإعلام والإنذار.
وفي الآية الأخيرة (١٠٩) يخبر تعالى أنه له ملك السموات والأرض خلقاً وتصرفاً وتدبيراً، وأن مصير الأمور إليه وسيجزي المحسن بالحسنى والمسيء بالسوأى.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
١- وجوب وجود طائفة من أمة الإسلام تدعو الأمم والشعوب إلى الإسلام وتعرضه عليهم وتقاتلهم إن قاتلوها عليه، ووجوب وجود هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مدن وقرى المسلمين.
٢- حرمة الفرقة بين المسلمين والاختلاف في دين الله.
٣- أهل البدع والأهواء يعرفون في عرصات القيامة باسوداد وجوههم.
٤- أهل السنة والجماعة وهم الذين يعيشون عقيدة وعبادة على ما كان عليه رسول الله٢ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأصحابه يعرفون يوم العرض بابيضاض وجوههم.

١ التلاوة: كالقراءة، إلا أن القراءة عادة تكون لكلام مكتوب، وأما التلاوة فهي مجرد حكاية كلام لإرادة تبليغه بلفظه.
٢ " افترقت اليهود إلى إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى إلى اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الملة إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة في الجنة، وقيل من هم يا رسول الله. فقال: هم الذين يكونون على ما أنا عليه وأصحابي".

صفحة رقم 358

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عرض الكتاب
المؤلف

جابر بن موسى بن عبد القادر بن جابر أبو بكر الجزائري

الناشر مكتبة العلوم والحكم بالمدينة المنورة
سنة النشر 1424
الطبعة الخامسة
عدد الأجزاء 5
التصنيف التفسير
اللغة العربية