ولا تكونوا كالذين تفرقوا يعني اليهود تفرقوا على اثنتين وسبعين فوقة واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات الدلائل الواضحة القاطعة من الآيات المحكمة والأخبار المتواترة المحكمة من الأنبياء ونحو ذلك كإجماع هذه الأمة سواء كان ذلك الاختلاف في أصول الدين كاختلاف أهل الأهواء مع أهل السنة، أو في الفروع المجمع عليها كمسألة غسل الرجلين ومسح الخفين في الوضوء وخلافة الخلفاء الأربعة، واحترز بهذا القيد عن اختلاف بالاجتهاد في ما ثبت بالأدلة الظنية فإن الاختلاف فيها ضروري ضرورة خطأ بعض المجتهدين في الاجتهاد، فذلك الاختلاف بعد بذل الجهد بلا مكابرة وتعصب معفو بل هو رحمة وسعة للناس. روى عبد بن حميد في مسنده والدرامي وابن ماجه والعبدري في الجمع بين الصحيحين وابن عساكر والحاكم عن عمرو بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" سألت ربي عن اختلاف أصحابي من بعدي فأوحى الله يا محمد إن أصحابك عندي كالنجوم بعضها أقوى من بعض " وفي رواية بعضها أضوأ من بعض ولكل نور فمن أخذ بشيء عما هم عليه اختلافهم فهي عندي على هدى " رواه الدارقطني في فضائل الصحابة وابن عبد البر عن جابر والبيهقي في المدخل عن ابن عباس، وروى البيهقي أيضا في المدخل بسند ضعيف عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به ولا عذر لأحد في تركه، فإن لم يكن في كتاب الله فسنة نبي ماضية، فإن لم يكن سنة نبي فما قال أصحابي إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء فأيها أخذتم به اهتديتم واختلاف أصحابي لكم رحمة " وأخرج البيهقي في المدخل وابن سعد في الطبقات عن القاسم بن محمد قال : اختلاف أصحاب محمد رحمة لعباد الله، والبيهقي عن عمر بن عبد العزيز نحوه وأولئك الذين تفرقوا بعد القواطع لهم عذاب عظيم .
التفسير المظهري
المظهري