ﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

المعنى الجملي : بعد أن أمر الله سبحانه المؤمنين فيما سلف بتكميل أنفسهم وتزكيتها مما يشوبها من الأدناس و الأرجاس بالعمل بتقوى الله و المحافظة على إخلاص الوجه له حتى الممات والاعتصام بحبله المتين بأتباع كتابه، والجري على سنة رسوله، إذا اختلفت الأهواء، وتضاربت الآراء.
أمرهم هنا بتكميل غيرهم من أفراد الأمة وحثهم على إتباع أوامر الشريعة، وترك نواهيها تثبيتا لهم جميعا على مراعاة ما فيها من الأحكام والمحافظة على ما فيها من الشرائع و النواميس وأن يكون في نفوس أفرادها من حب الخير والحدب على ما فيه المصلحة لمجموعها، ما يكون لحب الفرد لمصلحته وبذا تكون بينهم رابطة تجمعهم في طلاب الخير لهم جميعا حتى تكون الأمة كأنها جسد واحد كما ورد في الحديث :" مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر " رواه مسلم.
وروى البخاري وغيره حديث :" المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ".
و الحفاظ لوحدة الأمة ومناط بقاء جامعتها- أمر بعض أفرادها بعضا بالاستمساك بالخير و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.
أما المتفقون في القصد فاختلافهم في الرأي لا يضيرهم بل ينفعهم إذ هو أمر طبيعي لابد منه لتمحيصه و تبين وجوه الصواب فيه و من ثم قال تعالى :
و لا تكونوا كالذين تفرقوا و اختلفوا من بعد ما جاءهم البينات أي و لا تكونوا كأهل الكتاب الذين تفرقوا في الدين و كانوا شيعا تذهب كل شيعة منها مذهبا يخالف مذهب الآخر و تنصر مذهبها و تدعو إليه و تخطئ ما سواه و لذا تعادوا و اقتتلوا
و لو كان فيهم أمة تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر و تعتصم بحبل الله و تتجه إلى غاية واحدة لما تفرقوا و لاختلفوا فيه و لما تعددت مذاهبهم في أصوله و فروعه و ما قاتل بعضهم بعضا فلا تكونوا مثلهم فيحل بكم ما حل بهم و بعدئذ ذكر عاقبة المختلفين و عظيم نكالهم فقال :
و أولئك لهم عذاب عظيم وهذا العذاب يشمل خسران الدنيا و خسران الآخرة أما في الدنيا فلأن بأسهم يكون بينهم شديدا فيشقى بعضهم ببعض و يبتلون بالأمم التي تطمع في الضعفاء و تذيقهم الخزي و النكال أما في الآخرة فعذاب الله أشد و أبقى.
و هذا الوعيد في الآية يقابل الوعد في الآية قبلها و هو قوله و أولئك هم المفلحون فالفلاح فيها يشمل الفوز بخيري الدنيا و الآخرة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير