ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

المعنى الجملي : كان الكلام فيما مضى في التحريض على بذل النفس في الجهاد في سبيل الله بذكر ما يلاقيه المجاهدون من الكرامة مند ربهم في جنات النعيم.
و هنا شرع يحث على بذل المال في الجهاد – و المال شقيق الروح – فذكر أشد أنواع الوعيد لمن يبخل بماله في هذه السبيل و أرشد إلى أن المال ظل زائل وأن مدى الحياة قصير و أن الوارثين و الموروثين سيموتون و يبقى الملك لله وحده.
ثم ذكر مقالة لليهود قد قالوها ثم كذبهم فيها ثم سلى رسوله و أبان له أن تكذيبهم لك ليس ببدع منهم بل سبقوا من قبل بمثله من الأنبياء السابقين.
ذلك بما قدمت أيديكم أي إن هذا العذاب المحرق الذي تذوقون حرارته بسبب أعمالكم في الدنيا كقتل الأنبياء و وصف الله بالفقر و جميع ما كان منكم من ضروب الكفر و الفسوق و العصيان.
و أضاف العمل إلى الأيدي من قِبَل أن أكثر أعمال الإنسان تزاول باليد و ليفيد أن ما عُذِّبوا عليه هو من عملهم على الحقيقة لا أنهم أمروا به و لم يباشروه.
و أن الله ليس بظلام للعبيد أي إن ذلك العذاب أصابكم بعملكم و بكونه تعالى عادلا في حكمه و فعله لا يجور و لا يظلم فلا يعاقب غير المستحق للعقاب و لا يجعل المجرمين كالمتقين و الكافرين كالمؤمنين كما قال : أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ ( الجاثية : ٢١ ) و قال : أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( القلم : ٣٥-٣٦ ) و قال : أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ( ص : ٢٨ ).
و الخلاصة : إن ترك عقاب أمثالكم مساواة بين المحسن و المسيء و وضع للشيء في غير موضعه و هو ظلم كبير لا يصدر إلا ممن كان كثير الظلم مبالغا فيه.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير