ﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱ

(وَنَقُولُ ذُوقُوا) أي نُذَوِّقهم ذلك، ونوجب لهم.
قوله تعالى: (ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (١٨٢)
أي نكتب ما قالوا ونعاقبهم عليه جزاء لما ارتكبوه.
إن قيل: لِمَ خصّ اليد، وفيما ذكره عنهم أفعال بغيرها من الجوارح؟

صفحة رقم 1018

قيل: لما كانت اليد هي الآلة الصانعة المختصة بالإِنسان، فإنه لما
كفى كل واحد من الحيوانات بما احتاج إليه من الأسلحة
والملابس، وسخّره لاستعمالها في الدفع عن نفسه، وخلق
الإِنسان عارياً من كل ذلك، جعل له الرؤية واليد الصانعة.
ليعلم برؤيته، وليعمل بيده فوق ما أعطى الحيوانات، فلما كان
لليد هذه الخصوصية صارت تُخص بإضافة عمل الجملة إليها.
إن قيل: لِمَ خص لفظ ظلَّام الذي هو للتكثير في نفي
الظلم في هذا المكان، ولم يقل على ما قال في قوله: (لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ)، الذي هو يقتضي نفي الظلم قليله وكثيره؟
قيل: إنما خص ذلك لأنه لما كان في الدنيا قد يُظن بمن يعذب غيره عذابا

صفحة رقم 1019

تفسير الراغب الأصفهاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى

تحقيق

هند بنت محمد سردار

الناشر كلية الدعوة وأصول الدين - جامعة أم القرى
سنة النشر 1422
عدد الأجزاء 2
التصنيف التفسير
اللغة العربية