تمهيد :
كان الكلام فيما مضى في التحريض على بذل النفس في الجهاد في سبيل الله بذكر ما يلاقيه المجاهدون من الكرامة عند ربهم في جنات النعيم.
وهنا شرع يحدث على بذل المال في الجهاد والمال شقيق الروح فذكر اشد أنواع الوعيد لمن يبخل بماله في هذه السبيل وأرشد إلى أن المال ظل زائل وان مدى الحياة قصير وإن الوارثين والموروثين سيموتون ويبقى الملك لله وحده.
ثم ذكر مقالة لليهود قد قالوها ثم كذبهم فيها ثم سلى رسوله وأبان ان تكذيبهم لك ليس ببدع منهم بل سبقوا من قبل بمثله من الانبياء السابقين.
١٨٢- ذلك بما قدمت أيديكم . أي أن هذا العذاب المحرق الذي تذوقون حرارته بسبب أعمالكم في الدنيا كقتل الأنبياء ووصف الله بالفقر وجميع ما كان منكم من ضروب الكفر والفسوق والعصيان.
وأضاف العمل إلى الأيدي من قبل ان أكثر أعمال الإنسان تزاول باليد وليفيد أن ما عذبوا هو من عملهم إلى الحقيقة لا أنهم أمروا به ولم يباشروه.
وأن الله ليس بظلام للعبيد . أي أن ذلك العذاب أصابكم بعملكم وبكونه تعالى عادلا في حكمه وفعله لا يجور ولا يظلم فلا يعاقب غير المستحق للعقاب ولا يجعل المجرمين كالمتقين والكافرين كالمؤمنين كما قال : أم حسبتم الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون ( الجاثية ٢١ ). وقال :{ أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون ( القلم ٣٥-٣٦ ). وقال : أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار ( ص ٢٨ ).
والخلاصة ان ترك عقاب أمثالكم مساواة بين المحسن والمسيء وضع للشيء في غيره موضعه وهو ظلم كبير لا يصدر إلا ممن كان كثير الظلم مبالغا فيه.
تفسير القرآن الكريم
شحاته