فاستجاب لهم ربهم أي طلبتهم وهو أخص من أجاب، ويعدي بنفسه وباللام كذا قال البيضاوي وقيل أجاب واستجاب بمعنى واحد أني أي بأني أو قائلا أني لا أضيع أي لا أحبط عمل عامل منكم أيها المؤمنون من ذكر أو أنثى عن أم سلمة قالت : يا رسول الله إني أسمع الله يذكر الرجال في الهجرة ولا يذكر النساء فنزلت هذه الآية " ١ أخرجه الترمذي والحاكم وصححه وابن أبي حاتم وعبد الرزاق وسعيد بن منصور بعضكم من بعض قال الكلبي في الدين والنصرة والموالاة، وقيل : في النسب والإنسانية فإن كلكم من آدم وحواء الذكر من بطن الأنثى والأنثى من صلب الذكر فتثاب النساء على الأعمال كما يثاب الرجال، والجملة معترضة لبيان شركة النساء مع الرجال فيما وعد للعمال. ثم فصل عمل العاملين على سبيل التعظيم فقال : فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي في طاعتي وديني أو بسبب إيمانهم بي ومن أجلي وقاتلوا وقتلوا قرأ ابن عامر وابن كثير قتلوا بتشديد التاء للتكثير، قال الحسن يعني أنهم قطعوا في المعركة والباقون بالتخفيف، وقرأ حمزة والكسائي قتلوا وقاتلوا بتقديم المبني للمفعول على المبني للفاعل على عكس قراءة الجمهور، وعكس الترتيب في الذكر لا يوجب الاختلاف في المعنى لأن الواو لمطلق الجمع دون الترتيب، وقيل في وجه قراءة حمزة والكسائي أن معناه قتل بعضهم وقاتل بقيتهم ولم يهنوا وما استكانوا بقتل أصحابهم يقول العرب قتلنا بني فلان أي بعضهم، وقيل : معناه قتلوا وقد قاتلوا قبل ذلك يعني ما قتلوا منهزمين بل مقبلين على القتال والله أعلم لأكفرن عنهم سيئاتهم لأسترنها وأمحونها ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا قال المبرد : مصدر مؤكد أي لأثيبنهم بذلك ثوابا وإلا ظهر أن ثوابا حال من جنات وكأنه أراد جعل ثوابا من عند الله جزاء فوق الجنات من عند الله تفضلا منه على ثواب جزاء أعماله، وفيه التفات من التكلم إلى الغيبة، وجملة لأكفرن وما عطف عليه جواب قسم محذوف، والقسم مع الجواب خبر للموصول والله عنده في قدرته ويختص به حسن الثواب أي الثواب الحسن أو أحسن الثواب الذي لا يقدر عليه غيره، أو المعنى والله تعالى درجات قربة وعنديته أحسن ثوابا من الجنات وما فيها.
التفسير المظهري
المظهري