ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾ

تُخَلِّدْ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الْآيَةِ قَالَ:
هَذِهِ خَاصَّةٌ بِمَنْ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَالْحَاكِمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي عُمْرَةٍ، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ أَنَا وَعَطَاءٌ فَقُلْتُ: وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنَ النَّارِ قَالَ: أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ أَنَّهُمُ الْكُفَّارُ، قُلْتُ لِجَابِرٍ: فَقَوْلُهُ: إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ قَالَ: وَمَا أَخْزَاهُ حِينَ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ، وَإِنَّ دُونَ ذَلِكَ خِزْيًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ: مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ قَالَ: هُوَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: هُوَ الْقُرْآنُ، لَيْسَ كُلَّ أَحَدٍ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ فِي قَوْلِهِ: رَبَّنا وَآتِنا مَا وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ قَالَ: يستجزون مَوْعِدَ اللَّهِ عَلَى رُسُلِهِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ قال: لا تفضحنا.
[سورة آل عمران (٣) : آية ١٩٥]
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ (١٩٥)
قَوْلُهُ: فَاسْتَجابَ الِاسْتِجَابَةُ بِمَعْنَى الْإِجَابَةِ وَقِيلَ: الإجابة عامة، والاستجابة خاصة بإعطاء المسؤول، وَهَذَا الْفِعْلُ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِاللَّامِ، يُقَالُ: اسْتَجَابَهُ، وَاسْتَجَابَ لَهُ، وَالْفَاءُ لِلْعَطْفِ وَقِيلَ: عَلَى مُقَدَّرٍ، أَيْ: دَعَوْا بِهَذِهِ الْأَدْعِيَةِ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ وَقِيلَ: عَلَى قَوْلِهِ: وَيَتَفَكَّرُونَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ سُبْحَانَهُ الِاسْتِجَابَةَ وَمَا بَعْدَهَا فِي جُمْلَةِ مَا لَهُمْ مِنَ الْأَوْصَافِ الْحَسَنَةِ: لِأَنَّهَا مِنْهُ، إِذْ مَنْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ فَقَدْ رُفِعَتْ دَرَجَتُهُ.
قَوْلُهُ: أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ أَيْ: بِأَنِّي، وَقَرَأَ عِيسَى بْنُ عَمْرٍو: بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ، عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ، وَقَرَأَ أُبَيٌّ: بِثُبُوتِ الْبَاءِ، وَهِيَ لِلسَّبَبِيَّةِ، أَيْ: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ بِسَبَبِ أَنَّهُ لَا يُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْهُمْ. وَالْمُرَادُ بِالْإِضَاعَةِ: تَرْكُ الْإِثَابَةِ. قَوْلُهُ: مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى مِنْ: بَيَانِيَّةٌ، وَمُؤَكِّدَةٌ لِمَا تَقْتَضِيهِ النَّكِرَةُ الْوَاقِعَةُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ مِنَ الْعُمُومِ. قَوْلُهُ: بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ أَيْ: رِجَالُكُمْ مِثْلُ نِسَائِكُمْ فِي الطَّاعَةِ، وَنِسَاؤُكُمْ مِثْلُ رِجَالِكُمْ فِيهَا، وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ، لِبَيَانِ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنَ الْآخَرِ بِاعْتِبَارِ تَشَعُّبِهِمَا مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ.
قَوْلُهُ: فَالَّذِينَ هاجَرُوا الْآيَةَ، هَذِهِ الْجُمْلَةُ تَتَضَمَّنُ تَفْصِيلَ مَا أُجْمِلَ فِي قَوْلِهِ: أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ أَيْ: فَالَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ أَوْطَانِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقاتَلُوا أَعْدَاءَ اللَّهِ وَقُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَقَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ عَامِرٍ: وَقُتِلُوا عَلَى التَّكْثِيرِ، وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: وَقَتَلُوا وَقَاتَلُوا وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
تَصَابَى وَأَمْسَى عَلَاهُ الْكِبَرْ أَيْ: قَدْ عَلَاهُ الْكِبَرُ، وَأَصْلُ الْوَاوِ: لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ بِلَا تَرْتِيبٍ، كَمَا قَالَ بِهِ الْجُمْهُورُ. وَالْمُرَادُ هُنَا: أَنَّهُمْ

صفحة رقم 473

فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية