فإن حاجوك يا محمد وقالت اليهود و النصارى أنّ ديننا هو الإسلام وإنما اليهودية والنصرانية نسب فقل لا نزاع في اللفظ بل أسلمت وجهي فتح الياء نافع وابن عامر وحفص وأسكن الباقون لله أي انقدت لله تعالى وحده لا أشرك به غيره ولا أتبع هواي فيما أمر به بقلبي ولساني وجميع جوارحي، وإنّما خص الوجه لأنه أكرم جوارح الإنسان أو المعنى أخلصت توجهي ظاهرا بالجوارح واللسان وباطنا بالنفس والقلب لله تعالى لا ألتفت إلى غيره، أو المعنى فوضت وجهي يعني ذاتي لله تعالى، ومقتضى هذا الإسلام والتفويض أن لا يشرك به غيره وأن يسارع في امتثال أوامره وانتهاء نواهيه وأن يتبع كل شريعة جاءت من عنده ما لم ينسخ ومن اتبعن عطف على الضمير المرفوع في أسلمت وحسن للفصل أي وأسلم من اتبعني، وجاز أن يكون مفعولا معه، أثبت الياء نافع وأبوا عمرو في الوصل على الأصل وحذفها الباقون في الحالين تبعا للخط. وقل للذين أوتوا الكتاب عطف على قل أسلمت يعني فل لنفسك أسلمت وأحضر الإسلام في قلبك واجعله مطمئنا به وقل للذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى والأميين الذين لا كتاب لهم كمشركي العرب أأسلمتم كما أسلمت بعدما وضح بالدلائل العقلية وآيات التوراة والإنجيل إن الدين عند الله الإسلام (١) أم أنتم بعد على كفركم، فهذا استفهام صيغة وأمر معنى كما في قوله تعالى : فهل أنتم منتهون (٢) يعني انتهوا وفيه تعبير لهم بالبلادة أو المعاندة فإن أسلموا كما أسلمت فقد اهتدوا فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية فقال أهل الكتاب أسلمنا، فقال لليهود إن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته فقالوا : معاذ الله، وقال للنصارى أتشهدون أن عيسى عبد الله ورسوله ؟ فقالوا : معاذ الله أن يكون عيسى عبدا، فقال الله تعالى وإن تولوا عن الإسلام كما أسلمت فإنما عليك البلاغ أي فلا يضرونك إنما عليك تبليغ الرسالة دون الهداية وقد بلغت والله بصير بالعباد مؤمنهم وكافرهم يجزي كل واحد بما عمل.
٢ سورة المائدة، الآية: ٩١..
التفسير المظهري
المظهري