وقال الربيع: الذين أُوتُواْ الكتاب هم اليهود، و الكتاب: التوراة، وذلك أن موسى على نبينا وعليه السلام، لما حضرته الوفاة دعا سبعين حَبْراً من أحبار " بني إسرائيل، فاستودعهم التوراة، واستخلف عليهم يوشع بن نون، فلما مضت ثلاثة قرون بعد موسى ﷺ وقعت الفرقة والاختلاف بين أبناء أولئك السبعين تنافساً في الدنيا، وطلباً للملك والرياسة.
قوله: فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ
(أي): فإن حاجك يا محمد، النفر من نصارى نجران في أمر عيسى، فقل: أخلصت وجهي لله، أي: عبادتي لله، وَمَنِ اتبعن أخلص أيضاً،
" من " في موضع رفع عطف على التاء في أَسْلَمْتُ أي ": أسلمت أنا ومن تبعني وجوهنا لله.
وقيل: هي موضع خفض عطف على " الله " ومعنى الكلام أخلصت نفسي لله ول: " من اتبعني "
قوله: وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الكتاب يعني: اليهود والنصارى و الأميين يعني: " الذين لا كتاب لهم من مشركي العرب، كأنهم نسبوا إلى الأم لجهلهم بالكتابة كالأم.
وقيل: نسبوا إلى مكة، وهي أم القرى.
أسلمتم أي: أقررتم بالتوحيد، فَإِنْ أَسْلَمُواْ أي: انقادوا وخضعوا لله ولدينه فَقَدِ اهتدوا والكلام يراد به الأمر وأخرج مخرج الاستفهام.
والمعنى: قل لهم أسلموا، ولذلك دخلت الفاء في الجواب وهي مثل قوله: فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ [المائدة: ٩١] أي: انتهوا.
[قوله: وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ البلاغ هذا منسوخ.
بالأمر بالقتال].
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي