ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

٢٣ - قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ الآية إنما قال: نَصِيبًا؛ لأنهم كانوا يعلمون بعض ما في الكتاب (١). والمراد بهؤلاء: اليهود.
وقوله تعالى: يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ. قال ابن عباس في رواية الضحَّاك (٢): المرادبـ (كتاب الله) ههنا: القرآن، والله [تعالى] (٣) جعل القرآن حَكَماً بينهم وبين رسول الله - ﷺ - (٤)، فَحَكمَ القرآن عليهم بالضلالة، فأعرضوا عنه.
فإن قيل: كيف دُعوا إلى حكم كتابٍ لا يؤمنون به؟
قيل: إنَّما دُعوا إليه بعد (٥) أن ثبت أنه (٦) من عند الله، بموافقته التوراة في الأنباء والقصص، ورصانته (٧)، بحيث لم يقدر بشرٌ أن يعارضَه، وهذا

(١) وقال الشوكاني في "فتح القدير" ١/ ٤٩٥: (وتنكير النصيب؛ للتعظيم؛ أي: نصيبًا عظيمًا، كما يفيده مقام المبالغة. ومن قال: إنَّ التنكير للتحقير فلم يصب، فلم ينتفعوا بذلك؛ وذلك بأنهم يدعون إلى كتاب الله الذي أوتوا نصيبًا منه، وهو التوراة). وبهذا قال الزجَّاج في "معاني القرآن" ١/ ٣٩١، والنحاس في "معاني القرآن" ١/ ٣٧٦، والزمخشري في "الكشاف" ١/ ٤٢٠، وأبو السعود في "تفسيره" ٢/ ٢٠.
(٢) هذا الأثر، في "تفسير الثعلبي" ٣/ ٢٧ أ، "تفسير البغوي" ٢/ ٢١. وهو كذلك من رواية أبي صالح عنه، وهو قول الحسن، وقتادة. انظر: "النكت والعيون" ١/ ٣٨٢، "زاد المسير" ١/ ٣٦٧.
(٣) ما بين المعقوفين زيادة من: (ج)، (د).
(٤) في (ج)، (د): (رسوله).
(٥) (إليه بعد): ساقطة من (ج).
(٦) في (ج): (أنهم).
(٧) في (د): (ورصافته).

صفحة رقم 136

قول قتادة (١)، وقال في رواية سعيد بن جُبَير، وعكرمة: إنَّ النبي - ﷺ - قال لليهود: "أنا على ملَّة (٢) إبراهيم، وملَّته: الإسلام"، فقالوا: إن إبراهيم كان يهودياً، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: "فَهَلُمُّوا إلى التوراة". فأبوا عليه. فأنزل الله هذه الآية (٣).
وقال في رواية أبي صالح: أنكروا آية الرجْمِ من التوراة، وكان قد
زنى منهم رجل (٤) وامرأة، فكرهوا (٥) رجمَهما (٦) وسألوا النبي - ﷺ - ما يلزمهما (٧)، فحكم بالرجْمِ. فقالوا: جُرْتَ (٨) يا محمد! فقال: "بيني وبينكم التوراة". ثم أتوا بابن صُورِيا (٩)، فقرأ التوراة، فلما أتى على آية الرجم سترها بكفِّهِ، فقام (١٠) ابنُ سَلام، فرفع كفه (١١) عنها، ثم قرأ على

(١) يعني بـ (قول قتادة) والله أعلم: ما سبق أن ذكره من أن المراد بـ (الكتاب)، هو: القرآن.
(٢) في (ج): (ما أنا على ملة)، (د): (ما علامكة).
(٣) هذا الأثر في "سيرة ابن هشام" ٢/ ١٧٩ - ١٨٠ "تفسير الطبري" ٣/ ٢١٧، "ابن أبي حاتم" ٢/ ٦٢٢، "الثعلبي" ٣/ ٢٧ ب، "أسباب النزول" للواحدي: ١٠٢، "تفسير البغوي" ٢/ ٢١ - ٢٢، "زاد المسير" ١/ ٣٦٦، "تفسير القرطبي" ٤/ ٥٠، وأورده السيوطي في "الدر" ٢/ ٢٤، "لباب النقول" ٥٠، ونسب إخراجه لابن المنذر.
(٤) في (ج): (د): (رجل منهم).
(٥) في (ج): (وكرهوا).
(٦) في (ج): (رجمها).
(٧) في (أ): (يلزمها)، والمثبت من: (ب)، (ج) (ء).
(٨) قوله: (فقالوا: جرت): ساقط من (ج).
(٩) جاء في "تفسير الثعلبي" ٣/ ٢٧ (ب) أن رسول الله - ﷺ - سأل اليهود، فقال: "فمن أعلمكم بالتوراة؟ " فقالوا: رجل أعور يسكن فدك، يقال له: ابن صوريا. واسمه: عبد الله.
(١٠) في (ج): (فقال).
(١١) في (ج): (ارفع كفك).

صفحة رقم 137

رسول الله - ﷺ - وعلى اليهود الرجْمَ، فغضب اليهودُ لذلك (١) غضباً شديداً، وانصرفوا؛ فأنزل الله هذه الآية (٢).

(١) (لذلك): ساقطة من (ج).
(٢) هذا الأثر في "تفسير الثعلبي" ٣/ ٢٧ ب من رواية الكلبي عن أبي صالح. كما ورد في "تفسير البغوي" ٢/ ٢٢، "زاد المسير" ١/ ٣٦٦، "البحر المحيط" ٢/ ٤١٦. وقد ذكره المؤلف هنا مختصرًا وأورد طرفًا منه في "أسباب النزول" ١٠٢، وأشار إلى أنه سيأتي بيان ذلك في سورة المائدة، ولكنه عند إيراده لأسباب نزول سورة المائدة، لم يورد هذا الأثر عن ابن عباس، وإنما أورد آثارًا أخرى في نفس المعنى. ولم أجد أحدًا من المفسرين ممن اطَّلعت على تفاسيرهم ذكر هذا السبب عند هذه الآية، إلَّا من سبق ذكره، وإنما أورد المفسرون هذا السبب عند الآية: ٤١، ٤٣ من سورة المائدة، ولكن بروايات أخرى عن ابن عباس وغيره، وأقرب هذه الروايات إلى ما ذكره المؤلف: ما أخرجه البخاري عن ابن عمر - رضي الله عنه - أنه قال: (إنَّ اليهود جاءوا إلى رسول الله - ﷺ -، أن رجلًا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله - ﷺ - "ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ " فقالوا: نفضحهم ويُجلدون. قال عبد الله بن سَلاَم: كذبتم! إن فيها الرجم. فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدُهم يَدَه على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال عبد الله بن سلام: ارفع يدك. فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم. قالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم. فأمر بهما رسول الله - ﷺ - فَرُجِما، فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة). "صحيح البخاري" (٦٨٤١). كتاب الحدود. باب: أحكام أهل الذمة. وأخرجه مسلم في "صحيحه" (١٦٩٩) كتاب الحدود، باب: رجم اليهود، أهل الذمة. وأخرجه أبو داود (٤٤٤٦). كتاب: الرجم. وليس في لفظ الحديث أنه سبب لنزول الآية. وأما الوارد عن ابن عباس مما هو قريب من هذه الرواية فهو من رواية معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، وأخرجها الطبري ٦/ ٢٣٢ عند آية ٤١ من المائدة، وليس فيها كذلك أنها سبب لنزول الآية. انظر بقية الروايات، في "الدر المنثور" ٢/ ٤٩٨ - ٥٠٠، "أسباب النزول" للواحدي: ١٩٧ - ٢٠٠، "لباب النقول" للسيوطي: ٩١ - ٩٢.

صفحة رقم 138

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية