ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون قوله عز وجل: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يعني حظاً لأنهم علموا بعض ما فيه. يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ في الكتاب الذي دعوا إليه قولان: أحدهما: أنه التوراة، دعي إليها اليهود فأبوا، قاله ابن عباس. والثاني: القرآن، لأن ما فيه موافق لما في التوراة من أصول الدين، قاله الحسن وقتادة. وفي قوله تعالى: لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثلاثة أقاويل: أحدها: نبوة النبي صلى الله عليه وسلم. والثاني: أمر إبراهيم وأن دينه الإِسلام. والثالث: أنه حد من الحدود. ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ قال ابن عباس: هذا الفريق

صفحة رقم 382

المتولي هم زعماء يهود بني قينقاع: النعمان بن أوفى، وبحري بن عمرو بن صوريا تولوا عنه في حد الزنى لما أخبرهم أنه الرجم، ورجم اليهوديين الزانيين. فإن قيل: التولِّي عن الشيء هو الإعراض عنه، قيل: معناه يتولَّى عن الداعي ويعرض عما دُعِيَ إليه. قوله عز وجل: ... قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ هذا من قول اليهود، واختلفوا فيها على ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها الأيام التي عبدوا فيها العجل وهي أربعون يوماً، قاله قتادة، والربيع. والثاني: أنها سبعة أيام، وهذا قول الحسن. والثالث: أنها متقطعة لانقضاء العذاب فيها، وهذا قول بعض المتأخرين. وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ فيه قولان: أحدهما: هو قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه، قاله قتادة. والثاني: هو قولهم لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات، قاله مجاهد.

صفحة رقم 383

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية