قوله تَعَالَى: وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ
٣٤٣٢ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، أَنْبَأَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ «١»، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ المسيب و، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلا مَسَّهُ الشَّيْطَانُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسَّةِ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ إِلا مَرْيَمَ وَابْنَهَا، ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
قوله تَعَالَى: وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ
٣٤٣٣ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ، ثنا ابْنُ إِدْرِيسَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَوْلُهُ: وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ إِنَّ عِيسَى مِنْ تِلْكَ الذُّرِّيَّةِ قَدْ عَرَفُوا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِمَرْيَمَ وَلَدٌ فِيمَا شُبِّهَ عَلَيْهِمْ.
٣٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، ثنا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَوْلُهُ: الرَّجِيمِ يَعْنِي: مَلْعُونٌ.
قَولُهُ تَعَالَى: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ
٣٤٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُنَادِي، ثنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثنا الْحَكَمُ بْنُ الصَّلْتِ قَالَ: سَأَلْتُ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ قَوْلِهِ: فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ فَقَالَ: وَقَبِلَ اللَّهُ أُنْثَاهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا فِي الْبَيْعَةِ.
٣٤٣٦ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الطُّوسِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، ثنا حُسَيْنٌ الْمَرُّوذِيُّ ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَّهُمَا كَانَا لَا يُصِيبَانِ الذُّنُوبَ كَمَا يُصِيبُهَا بَنُو آدَمَ، وَأَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ يَمْشِي عَلَى الْمَاءِ كَمَا كَانَ يَمْشِي عَلَى الْبَرِّ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْيَقِينِ وَالإِخْلاصِ.
قَولُهُ تَعَالَى: وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا
٣٤٣٧ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُوسَى بْنُ مُحْكَمٍ، أنبأ عَبْدُ الْكَبِيرِ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ فَقَالَ: تَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ، وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا، وَتَقَارَعَهَا الْقَوْمُ فقرع زكريا.
قوله تعالى: وكفلها زكريا
[الوجه الأول]
٣٤٣٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ حَمْزَةَ، ثنا شَبَابَةُ، ثنا وَرْقَاءُ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ «١»
قَوْلُهُ: وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا قَالَ: سَاهَمَهُمْ بِقَلَمِهِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: تَسَاهَمُوا عَلَى مَرْيَمَ أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي:
٣٤٣٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ قَوْلُهُ: وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا يَقُولُ: ضَمَّهَا إِلَيْهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٣٤٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَالَ: وَكَانَ زَكَرِيَّا أَفْضَلَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَكَانَ نَبِيَّهُمْ، وَكَانَتْ أُخْتُ مَرْيَمَ تَحْتَهُ، فَلَمَّا أَتَوْا بِهَا اقْتَرَعُوا عَلَيْهَا، وَقَالَ لَهُمْ زَكَرِيَّا: أَنَا أَحَقُّكُمْ بِهَا تَحْتِي أُخْتُهَا، فَأَبَوْا فَخَرَجُوا إِلَى نَهَرِ الأُرْدُنِّ، فَأَلْقَوْا أَقْلامَهُمُ الَّتِي يَكْتُبُونَ بِهَا، أَيُّهُمْ يَقُومُ قَلَمُهُ فَيَكْفُلَهَا، فجَرَتِ الأَقْلامُ وَقَامَ قَلَمُ زَكَرِيَّا عَلَى هَيْئَتِهِ كَأَنَّهُ فِي طِينٍ، وَأَخَذَ الْجَارِيَةَ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا
٣٤٤١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا أَبُو غَسَّانَ، ثنا سَلَمَةُ قَالَ: قَالَ مُحَمَّدُ ابْنُ إِسْحَاقَ قَوْلُهُ: وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا بَعْدَ أَبِيهَا وَأُمِّهَا يُذَكِّرُهَا الْيُتْمَ.
قَولُهُ تَعَالَى: كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ
٣٤٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، ثنا أَسْبَاطٌ عَنِ السُّدِّيِّ قَوْلُهُ: كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ قَالَ: فَجَعَلَهَا زَكَرِيَّا مَعَهُ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ فِي الْمِحْرَابِ.
قَولُهُ تَعَالَى: وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا
٣٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ سَالِمٍ الْقَاشَانِي الْمُقْرِئُ، ثنا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ ثنا أَبُو سُلَيْمَانَ النَّصِيبِيُّ يَعْنِي دَاوُدَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُهَاجِرِ قَوْلُهُ:
وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا يعني: مريم.
٣٤٤٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو غَسَّانَ مَالِكُ بْنُ إسماعيل، ثنا شريك، عن عطاء ابْنَ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ: وَجَدَ عِنْدَهَا عِنَبًا فِي مِكْتَلٍ فِي غَيْرِ حِينِهِ.
٣٤٤٥ - حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الأَشَجُّ، ثنا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ النَّضْرِ عَنْ عِكْرِمَةَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ: فَاكِهَةَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ، وَفَاكِهَةَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ «١».
٣٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ: الرُّمَّانَ وَالْعِنَبَ فِي غَيْرِ حِينِهِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ «٢» فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ، وَالضَّحَّاكِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَقَتَادَةَ وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ وَالسُّدِّيِّ، وَعَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَجْهٌ آخَرَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَسْقَلانِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ رُسْتُمَ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: فِي هَذِهِ الآيَةِ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ: عِلْمًا أَوْ صُحُفًا فِيهَا عِلْمٌ.
قَولُهُ تَعَالَى: قَالَ يَا مَرْيَمُ
٣٤٤٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، ثنا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا مَرْوَانٌ، عَنْ جُوَيْبِرٍ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّى لَكِ هَذَا يَقُولُ: مَنْ أَتَاكِ بِهَذَا؟.
٣٤٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى، ثنا هَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ قَوْلُهُ: أَنَّى يَعْنِي: مِنْ أَيْنَ؟
قَولُهُ تَعَالَى: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
٣٤٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ فِيمَا كَتَبَ إِلَيَّ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنِي عَمِّيَ الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ: يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَإِنَّهُ وَجَدَ عِنْدَهَا الْفَاكِهَةَ الْغَضَّةَ حِينَ لَا تُوجَدِ الْفَاكِهَةُ عِنْدَ أَحَدٍ، وَكَانَ زَكَرِيَّا يَقُولُ: يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا؟ قَالَتْ: هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يرزق من يشاء بغير حساب
(٢). التفسير ١/ ١٢٥.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب