فتقبّلها ربها : رضي بها مكان الذكر. بقبول حسن : بوجه١ حسن يقبل به النذائر، وأنبتها : رباها، نباتا حسنا بشكل مليح، ومعرفة وطاعة بالله وكانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام، وكفّلها زكريا ؛ لتقتبس منه علما وعملا، وكان٢ زوج خالتها أو زوج٣ أختها وقرئ بتشديد الفاء ونصب زكريا على أن يكون مفعولا ثانيا والفاعل هو الله. كلما دخل عليها زكريا المحراب٤ أي الغرفة التي بنى لها في المسجد، وجد عندها رزقا : فاكهة الصيف في الشتاء وبالعكس، أو صحفا٥ فيها علم والأول أصح، قال يا مريم أنّى لك هذا : من أين لك في غير أوانه والأبواب مغلقة ؟ ! قالت هو من عند الله ، فلا يستبعد قيل : هي كعيسى تكلمت صغيرة، وقيل : لم ترضع ثديا ويأتي رزقها من الجنة، إن الله يرزق من يشاء بغير حساب ؛ لكثرته وسعة وجوده، وهو يحتمل أن يكون من كلام الله، أو من كلامها.
٢ كما ذكره ابن إسحق، وابن جرير، وغيرهما/١٢..
٣ كما ورد في الصحيح [يعني في حديث المعراج، وقوله فيه: (فإذا بيحيى وعيسى وهما ابنا الخالة)]..
٤ أخرج ابن المنذر عن السدي: المحراب: المصلى، وأخرج الطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (اتقوا هذه المذابح) يعني: المحاريب [ أخرجه البيهقي في (الكبرى) (٢/٤٩)، وقال الهيثمي في (المجمع) (٨/٦٠): (رواه الطبراني وفيه عبد الله بن مغراء وثقه ابن حبان وغيره وضعفه ابن المديني في روايته عن الأعمش وليس هذا منها)]، وأخرج ابن أبي شيبه في المصنف عن موسى الجهني قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تزال أمتي بخير ما لم يتخذوا في مساجدهم مذابح كمذابح النصارى)/١٢ در منثور [الدر المنثور (٢/٣٧)]، وفي الفتح: قد رويت في كراهية ذلك آثار كثيرة من الصحابة/١٢..
٥ الأول لمجاهد وعكرمة وقتادة وجم غفير من السلف وروى ابن أبي حاتم عن مجاهد أنه صحفا من علم/١٢..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين