فَتَقَبَّلَهَا رَبّهَا أَيْ قَبِلَ مَرْيَم مِنْ أُمّهَا بِقَبُولٍ حَسَن وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا أَنْشَأَهَا بِخُلُقٍ حَسَن فَكَانَتْ تَنْبُت فِي الْيَوْم كَمَا يَنْبُت الْمَوْلُود فِي الْعَام وَأَتَتْ بِهَا أُمّهَا الْأَحْبَار سَدَنَة بَيْت الْمَقْدِس فَقَالَتْ دُونكُمْ هَذِهِ النَّذِيرَة فَتَنَافَسُوا فِيهَا لِأَنَّهَا بِنْت إمَامهمْ فَقَالَ زَكَرِيَّا أَنَا أَحَقّ بِهَا لِأَنَّ خَالَتهَا عِنْدِي فَقَالُوا لَا حَتَّى نَقْتَرِع فَانْطَلَقُوا وَهُمْ تِسْعَة وَعِشْرُونَ إلَى نَهْر الْأُرْدُنّ وَأَلْقَوْا أَقْلَامهمْ عَلَى أَنَّ مَنْ ثَبَتَ قَلَمه فِي الْمَاء وَصَعِدَ أَوْلَى بِهَا فَثَبَتَ قَلَم زَكَرِيَّا فَأَخَذَهَا وَبَنَى لَهَا غُرْفَة فِي الْمَسْجِد بِسُلَّمٍ لَا يَصْعَد إلَيْهَا غَيْره وَكَانَ يَأْتِيهَا بِأَكْلِهَا وَشُرْبهَا وَدُهْنهَا فَيَجِد عِنْدهَا فَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء وَفَاكِهَة الشِّتَاء في الصيف كما قال تعالى وكفلها زكريا ضَمَّهَا إلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّشْدِيدِ وَنَصْب زَكَرِيَّا مَمْدُودًا وَمَقْصُورًا وَالْفَاعِل اللَّه كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب الْغُرْفَة وَهِيَ أَشْرَف الْمَجَالِس وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَم أَنَّى مِنْ أَيْنَ لَك هَذَا قَالَتْ وَهِيَ صَغِيرَة هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه يَأْتِينِي بِهِ مِنْ الْجَنَّة إنَّ اللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب رِزْقًا وَاسِعًا بِلَا تَبَعَة
٣ -
تفسير الجلالين
جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم المحلي الشافعي