ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

ثم أخبر تعالى عن الملائكة : أنهم أمروها بكثرة العبادة والخشوع والخضوع والسجود والركوع والدؤوب في العمل لها، لما يريد الله
[ تعالى ]١ بها من الأمر الذي قدره وقضاه، مما فيه محنة لها ورفعة في الدارين، بما أظهر الله تعالى فيها من قدرته العظيمة، حيث خلق منها ولدًا من غير أب، فقال تعالى : يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ أما القنوت فهو الطاعة في خشوع٢ كما قال تعالى : بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ٣ [ البقرة : ١١٦ ].
وقد قال ابن أبي حاتم : حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عَمْرو بن الحارث : أن دَرَّاجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" كُلُّ حَرْفٍ فِي الْقُرآنِ يُذْكَرُ فِيهِ القُنُوتُ فَهُوَ الطَّاعَةُ ". ورواه ابن جرير من حديث٤ ابن لهيعة، عن دَرّاج، به، وفيه نكارة٥
وقال مجاهد : كانت مريم، عليها السلام، تقوم حتى تتورم كعباها، والقنوت هو : طول الركوع٦ في الصلاة، يعني امتثالا لقوله تعالى : يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ بل قال الحسن : يعني اعبدي لربك وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ أي : كوني منهم.
وقال الأوزاعي : ركدت في محرابها راكعة وساجدة وقائمة، حتى نزل الماء الأصفر في قدميها، رضي الله عنها.
وقد ذكر الحافظ ابن عساكر في ترجمتها من طريق محمد بن يونس الكُدَيمي - وفيه مقال - : حدثنا علي بن بحر بن بَرّي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير في قوله : يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي قال : سَجَدت حتى نزل الماء الأصفر في عينيها٧ ٨.
وذكر ابن أبي الدنيا : حدثنا الحسن بن عبد العزيز، حدثنا ضَمْرة، عن ابن شَوْذَب قال : كانت مريم، عليها السلام، تغتسل في كل ليلة.

١ زيادة من و..
٢ في جـ، أ: "الخشوع"..
٣ في أ، و: (وَلِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتون)[الروم: ٢٦]..
٤ في جـ، أ، و: "طريق"..
٥ تفسير ابن أبي حاتم (٢/٢٦١) وتفسير الطبري (٦/٤٠٣) ورواه أحمد في مسنده (٣/٧٥) قال الهيثمي في المجمع (٦/٣٢٠): "في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف" وفيه أيضا دراج قال أحمد: "أحاديثه مناكير" وضعفه النسائي وأبو حاتم وقال أبو داود: "أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد"..
٦ في أ: "الذكر"..
٧ في ر: "عينها"..
٨ تاريخ دمشق لابن عساكر (ص ٣٦٩) تراجم النساء ط. المجمع العلمي بدمشق، ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٦/٧٨)..

تفسير القرآن العظيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي

تحقيق

سامي سلامة

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1420
الطبعة الثانية
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية