ﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖ

هذا مما قدم بالفضل، لأن السجود أفضل وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.
فإن قيل : فالركوع قبله بالطبع والزمان والعادة، لأنه انتقال من علو إلى انخفاض والعلو بالطلع قبل الانخفاض، فهلا قدم الركوع ؟
الجواب أن يقال :
انتبه لمعنى الآية من قوله اركعي مع الراكعين ولم يقل :«اسجدي مع الساجدين »، فإنما عبر بالسجود عن الصلاة، وأراد صلاتها في بيتها. لأن صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها مع قومها، ثم قال لها اركعي مع الراكعين أي صلي مع المصلين في بيت المقدس، ولم يرد أيضا الركوع وحده، دون أجزاء الصلاة، ولكنه عبر بالركوع عن الصلاة، كما نقول : ركعت ركعتين وأربع ركعات، يريد الصلاة لا الركوع بمجرده.
فصارت الآية متضمنة لصلاتين : صلاتها وحدها، عبر عنها بالسجود. لأن السجود أفضل حالات العبد. وكذلك صلاة المرأة في بيتها أفضل لها، ثم صلاتها في المسجد عبر عنها بالركوع. لأنه في الفضل دون السجود، وكذلك صلاتها مع المصلين، دون صلاتها في بيتها وحدها في محرابها، وهذا نظم بديع وفقه دقيق.

التفسير القيم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير