قَوْله تَعَالَى: فَلَمَّا أحس عِيسَى مِنْهُم الْكفْر أَي: أبْصر وَوجد مِنْهُم الْكفْر؛ قَالَ: قَالَ من أنصارى إِلَى الله قيل مَعْنَاهُ: من أنصارى مَعَ الله، وَقَالَ النحويون: " إِلَى " فِي موضعهَا، وَلَيْسَت بِمَعْنى " مَعَ "، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: من يضم نصرته إِلَى نصْرَة الله لي قَالَ الحواريون نَحن أنصار الله قَالَ ابْن أبي نجيح: الحواريون: كَانُوا قوما قصارين، سموا بذلك لأَنهم كَانُوا يقصرون الثِّيَاب.
وَقيل: كَانُوا صيادين يصطادون السّمك. وَالصَّحِيح أَن الحوارى: صفوة كل شَيْء وخالصته وَمِنْه قَوْله فِي الزبير: " هُوَ ابْن عَمَّتي وَحَوَارِيي من أمتِي "، أَي:
أَنْصَارِي إِلَى الله قَالَ الحواريون نَحن أنصار الله آمنا بِاللَّه واشهد بِأَنا مُسلمُونَ (٥٢) رَبنَا آمنا بِمَا أنزلت وَاتَّبَعنَا الرَّسُول فاكتبنا مَعَ الشَّاهِدين (٥٣) ومكروا ومكر الله وَالله خير الماكرين (٥٤) إِذْ قَالَ الله يَا عِيسَى إِنِّي متوفيك ورافعك إِلَيّ ومطهرك من الَّذين
صفوتي وخالصتي.
وأصل الحوارى: النَّقَاء والنظافة؛ فسموا حواريين؛ لنقاء قُلُوبهم، وَمِنْه يُقَال لِنسَاء الْأَمْصَار: حواريات. قَالَ الشَّاعِر:
| (فَقل للحواريات يبْكين غَيرنَا | وَلَا تبكينا إِلَّا الْكلاب النوابح) |
وَأما قَوْله: نَحن أنصار الله لأَنهم إِذا نصروا عِيسَى، فكأنهم نصروا الله آمنا بِاللَّه واشهد بِأَنا مُسلمُونَ. صفحة رقم 323
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم