ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله ؟ قال الحواريون نحن أنصار الله، آمنا بالله واشهد بأنا مسلمون { ٥٢ ربنا آمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين ٥٣ ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ٥٤ إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا، وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة، ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون ٥٥ فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين ٥٦ وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم، والله لا يحب الظالمين ٥٧ ذلك نتلوه عليك من الآيات والذكر الحكيم ٥٨ }.
تفسير المفردات
في الأساس : أحسست منه مكرا وأحسست منه بمكر، وما أحسسنا منه خيرا، وهل تحس من فلان بخير، وفي الكشاف أحسن : علم علما لا شبهة فيه كعلم ما يدرك بالحواس،
والأنصار : واحدهم نصير كالأشراف واحدهم شريف،
والحواريون : واحدهم حواري، وحواري الرجل صفيه وناصره،
ومسلمون : أي منقادون لما تريده منا.
المعنى الجملي
كان الكلام قبل هذا في بشارة الملائكة لمريم بعيسى عليه السلام، وكلامه الناس في المهد، وإيتائه الكتاب والحكمة والنبوة وإرساله رسولا إلى بني إسرائيل وذكر براءة أمه التي تقدم ذكرها.
وهنا ذكر خبره مع قومه وما لاقاه منهم من الصد والإعراض ومقاساة الأهوال وهمهم بقتله وإنجاء الله إياه، ووعيد الكافرين به وعذابهم في الدنيا والآخرة، وطوى ذكر ما بينهما من خبر ولادته وبعثته مؤيدا بتلك الآيات التي تقدمت اكتفاء بحكاية الملائكة، وثقة بما فصل في المواضع الأخرى
الإيضاح
فلما أحس عيسى منهم الكفر أي فلما شعر من قومه بني إسرائيل بالإصرار على الكفر والعناد وقصد الإيذاء، فقد صح أنه لقي من اليهود شدائد كثيرة، فقد كانوا يجتمعون عليه ويستهزئون به ويقولون له يا عيسى : ما أكل فلان البارحة، وما ادخر في بيته لغد ؟ فيخبرهم فيسخرون منه حتى طال ذلك به وبهم وهموا بقتله فخافهم واختفى عنهم، وخرج هو وأمه يسيحان في الأرض.
وفي هذا عبرة وتسلية للنبي صلى الله عليه وسلم، وبيان لأن الآيات الكونية مهما كثرت لا تفضي إلى الإيمان إلا إذا كان للمدعو استعداد للقبول، ومن الداعي حسن بيان.
وحين رأى منهم ذلك :
قال من أنصاري إلى الله ؟ أي قال للحواريين كما تدل عليه آية الصف كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصارى إلى الله ؟ أي من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله في نصري، ويكونون من أهل الاستعداد لمتابعتي، وينخلعون عما كانوا فيه، وينصرفون إلى تأييد رسوله !
قال الحواريون نحن أنصار الله أي قال خاصة أصحابه وناصروه : نحن أنصار دين الله، والباذلون كل ما في الوسع في تأييد دعوتك والآخذين بتعاليمك، والمنصرفون عن التقاليد السالفة.
وهذا النصر لا يستلزم القتال، بل يكفي فيه العمل بالدين والدعوة إليه.
آمنا بالله هذا جار مجرى السبب في نصره، فإن الإيمان بالله موجب لنصرة دينه والذب عن أوليائه، ومحاربة أعدائه.
واشهد بأنا مسلمون أي مخلصون منقادون لأوامره.
وفي هذا دليل على أن الإسلام دين الله على لسان كل نبي وإن اختلف الأنبياء في بعض صوره وأشكاله، وأحكامه وأعماله.
وإنما طلبوا شهادته، لأن الرسل يشهدون لأممهم يوم القيامة.


المعنى الجملي
كان الكلام قبل هذا في بشارة الملائكة لمريم بعيسى عليه السلام، وكلامه الناس في المهد، وإيتائه الكتاب والحكمة والنبوة وإرساله رسولا إلى بني إسرائيل وذكر براءة أمه التي تقدم ذكرها.
وهنا ذكر خبره مع قومه وما لاقاه منهم من الصد والإعراض ومقاساة الأهوال وهمهم بقتله وإنجاء الله إياه، ووعيد الكافرين به وعذابهم في الدنيا والآخرة، وطوى ذكر ما بينهما من خبر ولادته وبعثته مؤيدا بتلك الآيات التي تقدمت اكتفاء بحكاية الملائكة، وثقة بما فصل في المواضع الأخرى

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير