ﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀ

فلما ظرف زمان فيه معنى الشرط جوابه قال من أنصاري أحسّ عيسى منهم أي من بني إسرائيل الكفر يعني سمع منهم تكذيبه والقول بمثل عزير ابن الله ١ وأبصر منهم ما يدل على الكفر، وفي الكلام حذف اختصار يدل على المحذوف ما مر من البشارة تقديره فولدت مريم عيسى، وكلم عيسى قومه في المهد، وبلغ الكمال حتى صار نبيا عالما بالتوراة والإنجيل، ودعا الناس إلى الهدى وأتى بالمعجزات المذكورات وأنكره بنو إسرائيل وكذبوه وأتوا بما يدل على الكفر فلما أحس عيسى منهم ذلك قال من أنصاري فتح الياء نافع وأسكنها الباقون إلى الله إلى هاهنا بمعنى مع كما في قوله تعالى : ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ٢ وبمعنى في أو بمعنى اللام يعني من أنصاري مع الله أو في الله يعني في سبيل الله أو لله، أو هو بمعناه ويعتبر في النصرة معنى الإضافة يعني من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله في نصري، فعلى هذه الوجوه الجار والمجرور ظرف لغو، وجار أن يكون ظرفا مستقرا على أنه حال من الياء أي من أنصاري ملتجئا إلى الله أو ذاهبا إلى ما أمر به أو ضامّا إليه قال الحواريّون حواري الرجل خالصته من الحور بمعنى البياض الخالص. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" حين ندب الناس يوم الخندق ثلاثا فانتدب كل مرة زبير بن العوام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" إن لكل نبي حواريا وحواريّي الزبير " ٣ متفق عليه. وفي القاموس الحواري الناصر أو ناصر الأنبياء والقصار والحميم سمي أصحاب عيسى به لخلوص نيتهم في الدين ولكونهم ناصرا له كذا قال الحسن وسفيان، وقيل كانوا ملوكا استنصر بهم عيسى من اليهود وسموا بها لما كانوا يلبسون الثياب البيض، وأخرج ابن جرير عن أبي أرطأة كانوا قصارين يحورون الثياب أي يبيضونها، وقال الضحاك : سموا بها لصفاء قلوبهم يعني لتطهرهم من الذنوب، وقال ابن المبارك : سموا به لما عليهم أثر العبادة ونورها وأصل الحور عند العرب شدة البياض، وقال الكلبي وعكرمة : الحواريون الأصفياء وكانوا اثني عشر رجلا، قال روح بن القاسم : سألت قتادة عن الحواريين، قال : هم الذين يصلح لهم الخلافة، وعنه قال : الحواريون الوزراء، وقال مجاهد والسدي : كانوا صيادين السمك، وقيل : كانوا ملاّحين نحن أنصار الله أي أنصار دينه آمنا بالله واشهد يا عيسى يوم تشهد الرسل لقومهم وعليهم بأنا مسلمون فيه دليل على أن الإيمان والإسلام واحد.

١ سورة التوبة، الآية: ٣٠..
٢ سورة النساء، الآية: ٢..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: الجهاد والسير، باب: فضل الطليعة (٢٨٤٦) وأخرجه مسلم في كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل طلحة والزبير رضي الله عنهما (٢٤١٥)..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير