سبب النزول :
نزلت هذه الآيات على رسول الله صلى الله عليه وسلم عند حضور وفد نجران وكان من جملة شبههم ان قالوا يا محمد لما سلمت أنه لا أب لعيسى من البشر وجب أن يكون أبوه هو الله تعالى وزعموا ان معنى كونه " كلمة الله وروح الله " أن الله حل في أمه وان كلمة الله فيه فصار إنسانا وإلها فضرب مثلا بآدم ليرد به على الكافرين والمفتونين.
٦٠- الحق من ربك فلا تكن من الممترين
أي هذا الذي أخبرتك به هو الحق في شان عيسى عليه السلام فدم على يقينك وعلى ما أنت عليه من الاطمئنان إلى الحق والتنزه عن الشك فيه.
والخطاب قد يوجه للنبي ويرد به كل من يجادل في شان عيسى وكل من يخالجه شك في أمره وتظهر فائدة ذلك من وجهين :
١- أنه إذا سمع صلى الله عليه وسلم مثل هذا الخطاب ازداد رغبة في الثبات على اليقين واطمئنان النفس.
٢- انه إذا سمعه غيره ازدجر ونزع عما يورث الامتراء إذ انه صلى الله عليه وسلم على جلالة قدره وقد خوطب بمثل هذا فما بالك بغيره ؟
٣- وذهب بعض المفسرين إلى ان الخطاب في هذه الآية ليس للنبي صلى الله عليه وسلم إذ لا يصح ان يكون الرسول شاكا أو مجادلا للباطل وإنما الخطاب لمن يجادل في شأن عيسى أو يشك في امره.
والمعنى :
الحق في شان عيسى نازل من ربك أيها المجادل في شأنه فلا تكونن من الشاكين في أمره بعدما أسفر الصبح لذي عينين بهذه الحجة القاطعة لكل ريب ويصح أن يكون الامتراء بمعنى المجادلة بالباطل أي فلا تكونن بعد هذا الحق النازل من ربك من المجادلين في الباطل والخطاب فيه كسابقه لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم من المجادلين والشاكين أو هو لكل من بأتي منه الخطاب.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة